ومن شكل هذا الشعر قول الحسين بن مطير الأسدي :
ألما على معن وقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا
فيا قبر معن كنت أول حفرة * من الأرض خطّت للسماح وموضعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا
بلى قد وسعت الجود والجود ميت * ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
فلما مضى معن مضى الجود والندى * وأصبح عرنين المكارم أجدعا « 1 »
فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
تعزّ أبا العباس عنه ولا يكن * جزاؤك من معن بأن تتضعضعا
فما مات من كنت ابنه لا ولا الذي * له مثل ما أسدى أبوك وما سعى
تمنى أناس شأوه من ضلالهم * فأضحوا على الأذقان صرعى وظلّعا « 2 »
وهذا مثل قول مسلم بن الوليد ، في يزيد بن مزيد :
قبر ببرذعة استسر ضريحه * خطرا تقاصر دونه الأخطار
أبقى الزمان على معد بعده * حزنا كعمر الدهر ليس يعار
نقضت به الآمال أحلاس الغنى * واسترجعت نزّاعها الأمصار « 3 »
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة * أثنى عليها السهل والأوعار
قيل : إذا رسخ الرجل في العلم رفعت عنه الرؤيا الصالحة .
مسلمة ، قال : كان عند عمر بن عبد العزيز رجلان ، فجعلا يلحنان ، فقال الحاجب : قوما فقد « أوذيتما » أمير المؤمنين ! قال عمر : أنت آذى لي منهما .
المدائني قال : قعد قدّام زياد رجل ضائعي - من قرية باليمن يقال لها « ضياع » - وزياد يبني داره ، فقال له : أيها الأمير ، لو كنت عملت باب
هامش
( 1 ) العرنين : ما ارتفع من أرنبة الانف . الأجدع : القطوع .
( 2 ) الشأو : المدى والغاية . ظلع : من به عرج أو شبهه .
( 3 ) أحلاس : كساء يوضع على البعير تحت الرحل .