ومما يكتب في العصا قوله :
قالت إمامة يوم برقة واسط * يا بن الغدير لقد جعلت تغيّر
أصبحت ، بعد شبابك الماضي الذي * ذهبت بشاشته وغصنك أخضر
شيخا دعامتك العصا ومشيعا * لا تبتغي خيرا ولا تستخبر
ويضم البيت الأخير إلى قوله :
وهلك الفتى ألا يراح إلى الندى * وألا يرى شيئا عجيبا فيعجبا
ومن يتتبع مني الظلع « 1 » يلقني * إذا ما رآني أصلع الرأس أشيبا
وقال بعض الحكماء : « أعجب من العجب ترك التعجب من العجب » .
وقيل لشيخ هم : أي شيء تشتهي ؟ قال : أسمع بالأعاجيب .
وأنشد :
عريض البطان جديب الخوان * قريب المراث من المرتع « 2 »
فنصف النهار لكرياسه « 3 » * ونصف لمأكله أجمع
وفي العصا قوله :
لعمري لئن حلّئت عن منهل الصبا * لقد كنت ورادا لمشربه العذب « 4 »
ليالي أغدو بين بردين لاهيا * أميس كغصن البانة الناعم الرطب
سلام على سير القلاص « 5 » مع الركب * ووصل الغواني والمدامة والشرب
سلام امرئ لم تبق منه بقية * سوى نظر العينين أو شهوة القلب
هامش
( 1 ) الظلع : غمز في المشي يشبه العرج .
( 2 ) البطان : الخرام . المراث : موضع الروث . المرتع موضع الرتع .
( 3 ) الكرياس : المزراب ، وهو من الكرس أي ما تلبد من البول والبعر .
( 4 ) حلئ : منع الورد .
( 5 ) القلاص : مفردها قلوص وهي الناقة الفتية .