تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وقال مساور الورّاق لابنه :
شمّر قميصك واستعدّ لقائل * واحكك جبينك للقضاء بثوم واجعل صحابك كلّ حبر ناسك * حسن التعهّد للصلاة صئوم من ضرب حمّاد هناك ومسعر * وسماك العبسي ، وابن حكيم وعليك بالغنوي فاجلس عنده * حتى تصيب وديعة ليتيم
وقال : بينا سليمان بن عبد الملك يتوضأ ، ليس عنده غير خاله والغلام يصب عليه الماء ، إذ خر الغلام ميتا ، فقال سليمان :
قرب وضوءك يا حصين فإنما * هذي الحياة تعلّة ومتاع
ونظر سليمان في مرآة فقال : أنا الملك الشاب ! فقالت جارية له :
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
قال : قيل لسعيد بن المسيب : إن محمد بن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، سقط عليه حائط فقتله . فقال : إن كان لوصولا لرحمه ، فكيف يموت ميتة سوء ! وقال أسماء بن خارجة :
عيّرتني خلقا أبليت جدّته * وهل رأيت جديدا لم يعد خلقا
قال : وتمثل عبد الملك بن مروان :
وكلّ جديد يا أميم إلى بلى * وكل امرئ يوما يصير إلى كان
وقال آخر :
فاعمل على مهل فإنك ميّت * واكدح لنفسك أيها الإنسان فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى * وكأن ما هو كائن قد كان
قال : وكان عثمان بن عفان رحمه اللّه يقول : « إني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر فيه إلى عهد اللّه » ، يعني المصحف .