وقال أعرابي :
تبصّرني بالعيش عرسي كأنما * تبصرني الأمر الذي أنا جاهله
يعيش الفتى بالفقر يوما وبالغنى * وكلا كأن لم يلق حين يزايله
وأنشد أبو صالح :
ومشيد دارا ليسكن داره * سكن القبور ، وداره لم يسكن
وكان صالح المرّيّ أبو بشر ينشد في قصصه :
وبات يروّي أصول الفسيل * فعاش الفسيل « 1 » ومات الرجل
وقال الآخر :
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه * فما فاته منها فليس بضائر
فلن تعدل الدنيا جناح بعوضة * ولا وزن زفّ من جناح لطائر « 2 »
فما رضى الدنيا ثوابا لمؤمن * ولا رضى الدنيا عقابا لكافر
وقال الآخر :
أبعد بشر أسيرا في بيوتهم * يرجو الخفارة « 3 » مني آل ظلام
فلن أصالحهم ما دمت ذا فرس * واشتدّ قبضا على السيلان إبهامي « 4 »
فإنما الناس ، يا للّه أمهم ، * أكائل الطير أو حشو لآرام « 5 »
هم يهلكون ويبقى بعد ما صنعوا * كأن آثارهم خطّت بأقلام
هامش
( 1 ) الفسيل : مفردها فسيلة : الصغيرة من النخل
( 2 ) الزف : الصغير من الريش .
( 3 ) الخفارة : الأمان .
( 4 ) السيلان : ما يدخل من السيف والسكين في النصاب .
( 5 ) أكائل مفردها أكيلة ، وهي الفريسة .