وقال الآخر :
لقلّ عارا إذا ضيف تضيّفني * ما كان عندي إذا أعطيت مجهودي
فضل المقل إذا أعطاه مصطبرا * ومكثر في الغنى سيان في الجود
لا يعدم السائلون الخير أفعله * إما توالي وإما حسن مردودي
وكان الربيع بن خثيم ، إذا قيل له : كيف أصبحت يا أبا يزيد ؟ قال :
أصبحنا ضعفاء مذنبين ، نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا .
وقال ابن المقفع : الجود بالمجهود منتهى الجود .
قال مطرف بن عبد اللّه : كان يقال : لم يلتق مؤمنان إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه وكنت أرى أني أشد حبا لمذعور بن طفيل منه لي ، فلما سير لقيني ليلا فحدثني فقلت : ذهب الليل ! قال : ساعة . ثم قلت : ذهب الليل ! فقال : ساعة . فعلمت أنه أشد حبا لي مني . فلما أصبح سيره ابن عامر مع عامر .
قال : وقالوا لعيسى بن مريم : من نجالس ؟ قال : من يذكّركم اللّه رؤيته ، ويزيد في علمكم منطقه ، ويرغبكم في الآخرة عمله .
إسحاق بن إبراهيم قال : دخلنا على كهمس العابد « 1 » ، فجاءنا بإحدى عشرة بسرة حمراء . فقال : هذا الجهد من أخيكم ، واللّه المستعان .
الأصمعي ، عن السكن الحرشيّ قال : اشتريت من أبي المنهال سيار بن سلامة ، شاة بستين درهما ، فقلت : تكون عندك حتى آتيك بالثمن . قال :
ألست مسلما ؟ قلت : بلى . قال : فخذها . فأخذتها ثم انطلقت بها ثم أتيته بالستين ، فأخرج منها خمسة دراهم وقال لي : اعلفها بهذه .
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه كهمس بن الحسن التميمي البصري زاهد ورع ، توفي سنة 149 ه بمكة .