قال رجل ليونس بن عبيد : أتعلم أحدا يعمل بعمل الحسن ؟ قال : واللّه ما أعرف أحدا يقول بقوله ، فكيف يعمل بمثل عمله ؟ ! قال : صفه لنا .
قال : كان إذا أقبل فكأنه أقبل في دفن حميمه ، وكان إذا جلس فكأنه أسير قد أمر بضرب عنقه ، وكان إذا ذكرت النار عنده فكأنها لم تخلق إلا له .
وهيب بن الورد « 1 » قال : بينا أنا أدور في السوق إذ أخذ آخذ بقفاي فقال لي : يا وهيب ، اتق اللّه في قدرته عليك ، واستحي اللّه في قربه منك .
وقال عبد الواحد بن زيد لأصحابه : ألا تستحيون من طول ما لا تستحيون ! الهيثم قال : كان شيخ من أعراب طي كثير الدعاء بالمغفرة ، فقيل له في ذلك ، فقال : واللّه إن دعائي بالمغفرة مع قبح إصراري للؤم ، وإن تركي الدعاء مع قوة طمعي لعجز .
قال أبو بشر صالح المري : إن تكن مصيبتك في أخيك أحدثت لك خشية فنعم المصيبة مصيبتك ، وإن تكن مصيبتك بأخيك أحدثت لك جزعا فبئس المصيبة مصيبتك .
وقال عمر بن عبيد لرجل يعزيه : كان أبوك أصلك ، وابنك فرعك ، فما بقاء شيء ذهب أصله ولم يبق فرعه .
وقال الحسن : إن امرأ ليس بينه وبين آدم إلا أب ميت لمعرق في الموت .
وقالوا : أعظم من الذنب اليأس من الرحمة ، وأشد من الذنب المماطلة بالتوبة .
ابن لهيعة ، عن سيار بن عبد الرحمن ، قال : قال لي بكير بن الأشج :
هامش
( 1 ) وهيب بن الورد اسمه عبد الوهاب بن الورد القرشي من العباد الزهاد ، توفي سنة 153 ه .