أوصيكم بالجلّة التلاد « 1 » * فإنما حولكم الأعادي
قال ابن الأعرابي : كان العباس بن زفر لا يكلم أحدا حتى تنبسط الشمس ، فإذا انفتل عن مصلاه ضرب الأعناق ، وقطع الأيدي والأرجل . وكان جرير بن الخطفي لا يتكلم حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قذف المحصنات .
قال : ومرت به جنازة فبكى وقال : أحرقتني هذه الجنائز ! قيل : فلم تقذف المحصنات ؟ قال : يبدو لي ولا أصبر .
وكان يقول : أنا لا أبتدي ولكن أعتدي .
الحسن بن الربيع الكندي بإسناد له ، قال : قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني اللّه وأحبني الناس . قال : « ازهد في الدنيا يحبك اللّه ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس » .
قال : وبلغني عن القاسم بن مخيمرة الهمداني ، أنه قال : إني لأغلق بابي فما يجاوزه همي .
وقال أبو الحسن : وجد في حجر مكتوب : يا بن آدم ، لو إنك رأيت يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طول ما ترجو من أملك ، ولرغبت في الزيادة في عملك ، ولقصرت في حرصك وحيلك . وإنما يلقاك غدا ندمك لو قد زلت بك قدمك ، وأسلمك أهلك وحشمك ، وتبرأ منك القريب ، وانصرف عنك الحبيب ، فلا أنت إلى أهلك بعائد ، ولا في عملك بزائد .
وقال عيسى بن مريم صلوات اللّه عليه : « تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير العمل ، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل » .
قال : أوحى اللّه تبارك وتعالى إلى الدنيا : من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه .
هامش
( 1 ) الجلة : المسان من الإبل . التلاد : كل مال موروث .