وقال ابن عتّاب : يكون الرجل نحويا عروضيا ، وقساما فرضيا ، وحسن الكتاب جيد الحساب ، حافظا للقرآن ، راوية للشعر ، وهو يرضى أن يعلم أولادنا بستين درهما . ولو أن رجلا كان حسن البيان حسن التخريج للمعاني ليس عنده غير ذلك لم يرض بألف درهم ، لأن النحوي الذي ليس عنده إمتاع ، كالنجار الذي يدعى ليعلق بابا وهو أحذق الناس ، ثم يفرغ من تعليقه ذلك الباب فيقال له انصرف . وصاحب الامتاع يراد في الحالات كلها .
خبّرنا عبيد اللّه بن زيد السفياني قال : عوّد نفسك الصبر على الجليس السوء ، فإنه لا يكاد يخطئك .
وقال سهيل بن عبد العزيز : من ثقل عليك بنفسه ، وغمّك في سؤاله ، فأعره أذنا صمّاء ، وعينا عمياء .
سهيل بن أبي صالح « 1 » عن أبيه قال : كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال :
اللهم اغفر له وأرحنا منه ! وقال ابن أبي أمية « 2 » :
شهدت الرقاشيّ في مجلس * وكان إليّ بغيضا مقيتا
فقال اقترح يا أبا جعفر * فقلت اقترحت عليك السكوتا
وقال ابن عباس : « العلم أكثر من أن يحصى ، فخذوا من كل شيء بأحسنه » .
المدائني عن العباس بن عامر ، قال : خطب محمد بن الوليد بن عتبة إلى عمر بن عبد العزيز أخته فقال :
« الحمد للّه رب العزة والكبرياء ، وصلى اللّه على محمد خاتم الأنبياء أما
هامش
( 1 ) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان الزيات ، وكان كأبيه ذكوان محدثا يثق بأبي هريرة ، وتوفي في ولاية أبي جعفر المنصور .
( 2 ) هو محمد بن أمية بن أبي أمية ، كاتب وشاعر ظريف معاصر لأبي العتاهية .