لعمري لقد قام الأصمّ بخطبة * لها في صدور المسلمين غليل
لعمري لئن أعطيت سفيان بيعتي * وفارقت ديني إنني لجهول
ولما قام أحد الخطباء الذين تكلموا عند رأس الإسكندر قال أحدهم :
« الإسكندر كان أمس أنطق منه اليوم ، وهو اليوم أوعظ منه أمس » . فأخذه أبو العتاهية فقال :
بكيتك يا عليّ بدرّ عيني * فما أغنى البكاء عليك شيّا
طوتك خطوب دهرك بعد نشر * كذاك خطوبه نشرا وطيا
كفى حزنا بدفنك ثم أني * نفضت تراب قبرك عن يديّا
وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيا
ومن الأسجاع الحسنة قول الأعرابية حين خاصمت ابنها إلى عامل الماء فقالت : « أما كان بطني لك وعاء ؟ أما كان حجري لك فناء ؟ أما كان ثديي لك سقاء ؟ » . فقال ابنها : « لقد أصبحت خطيبة ، رضي اللّه عنك » . لأنها قد أتت على حاجتها بالكلام المتخير كما يبلغ ذلك الخطيب بخطبته .
وقال النّمر بن تولب :
وقالت ألا فاسمع نعظك بخطبة * فقلت سمعنا فانطقي وأصيبي
فلن تنطقي حقا ولست بأهله * فقبّحت مما قائل وخطيب
قال أبو عباد كاتب ابن أبي خالد : ما جلس أحد قط بين يدي إلا تمثل لي أني سأجلس بين يديه .
قال اللّه عز وجل :
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
. ليس يريد بلاغة اللسان ، وإن كان اللسان لا يبلغ من القلوب حيث يريد إلا بالبلاغة .
قال : وكانت خطبة قريش في الجاهلية - يعني خطبة النساء - : « باسمك اللهم ، ذكرت فلانة وفلان بها مشغوف . باسمك اللهم ، لك ما سألت ولنا ما أعطيت » .