ابيضّ مني ما كنت أحب أن يسودّ ، واسودّ مني ما كنت أحب أن يبيضّ ، واشتدّ مني ما كنت أحب أن يلين ، ولان مني ما كنت أحب أن يشتد . ثم أنشد :
اسمع أنبيك بآيات الكبر * نوم العشاء وسعال بالسحر
وقلة النوم إذا الليل اعتكر * وقلة الطعم إذا الزاد حضر
وسرعة الطرف وتحميج النظر * وتركي الحسناء في قبل الطّهر « 1 »
وحذرا ازداده إلى حذر * والناس يبلون كما يبلى الشجر
وقال الآخر : « مروا الأحداث بالمراء ، والكهول بالفكر » . فقال عبد اللّه ابن الحسن : « المراء رائد الغضب ، فأخزى اللّه عقلا يأتيك بالغضب » .
وقالوا : أربعة تشتدّ معاشرتهم : الرجل المتواني ، والرجل العالم ، والفرس المرح ، والملك الشديد المملكة .
وقال غاز أبو مجاهد ، يعارضه : أربعة تشتد مئونتهم : النديم المعربد ، والجليس الأحمق ، والمغني التائه ، والسفلة تقرّأ « 2 » .
وكان أبو شمر الغساني يقول : أقبل عليّ فلان باللحظ واللفظ ، وما الكلام إلا زجر أو وعيد .
قال : وقال عمير بن الحباب « 3 » ، وروى ذلك عنه مسعر « 4 » : ما أغرت على حي في الجاهلية أحزم امرأة ولا أعجز رجلا من كلب ، ولا أحزم رجلا ولا أعجز امرأة من تغلب .
قال : وقامت امرأة من تغلب إلى الجحّاف بن حكيم حين أوقع بالبشر ، فقتل الرجال ، وبقر بطون النساء ، فقالت له : « فضّ اللّه فاك ، وأصمّك
هامش
( 1 ) قبل الطهر : أول الطهر بعد الحيض .
( 2 ) السفلة : الأرذال ، تقرّأ : تنسك .
( 3 ) عمير بن الحباب بن سليم شاعر عاش في العصر الأموي وقتل قرب تكريت .
( 4 ) هو مسعر بن ظهير الهلالي الكوفي ، راوية ثقة فاضل توفي سنة 155 ه .