تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وأعماك ، وأطال سهادك ، وأقل رقادك ، فو اللّه إن قتلت إلا نساء أسافلهن دميّ ، وأعليهن ثديّ » . فقال الجحاف لمن حوله : « لولا أن تلد مثلها لخليت سبيلها » . فبلغ ذلك الحسن فقال : « إنما الجحاف جذوة من نار جهنم » . وكان عامر بن الظّرب العدواني حكيما ، وكان خطيبا رئيسا . وهو الذي قال : « يا معشر عدوان ، إن الخير ألوف عزوف ، ولن يفارق صاحبه حتى يفارقه ، وإني لم أكن حليما حتى اتبعت الحكماء ، ولم أكن سيدكم حتى تعبّدت لكم » . وقال أعشى بني شيبان :
وما أنا في أمري ولا في خليقتي * بمهتضم حقي ولا قارع سني ولا مسلم مولاي من شر ما جنى * ولا خائف مولاي من شر ما أجني وإن فؤادا بين جنبي عالم * بما أبصرت عيني وما سمعت أذني وفضّلني في العقل والشعر أنني * أقول بما أهوى وأعرف ما أعني
وقال رجل من ولد العباس : ليس ينبغي للقرشي أن يستغرق شيئا من العلم إلا علم الأخبار ، فأما غير ذلك فالنتف والشدو « 1 » من القول . وقال آخر :
وصافية تعشي العيون رقيقة * رهينة عام في الدنان وعام أدرنا بها الكأس الرؤية بيننا * من الليل حتى انجاب كلّ ظلام فما ذر قرن الشمس حتى كأننا * من العيّ نحكي أحمد بن هشام
ومرّ رجل من قريش بفتى من ولد عتّاب بن أسيد « 2 » وهو يقرأ كتاب سيبويه ، فقال : أف لكم ، علم المؤدّبين وهمة المحتاجين !
هامش
( 1 ) الشدو : كل شيء قليل من كثير . ( 2 ) عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، أسلم عند فتح مكة واستعمله الرسول على مكة عندما خرج إلى حنين ، ثم أقره أبو بكر عليها حتى توفيا معا في يوم واحد .