وأنشدني عليّ بن معاذ :
ثالبني عمرو وثالبته * فأثم المثلوب والثالب
قلت له خيرا وقال الخنا * كلّ على صاحبه كاذب
أبو معشر ، قال : لما بلغ عبد اللّه بن الزبير قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد قام خطيبا فقال : « إن أبا ذبّان قتل لطيم الشيطان . كذلك نولّي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون » .
ولما جلس عثمان بن عفان على المنبر قال : « يا أيها الناس ، إن اللّه قد فتح عليكم إفريقية ، وقد بعث إليكم ابن أبي سرح ، عبد اللّه الزبير بالفتح ، قم يا ابن الزبير » . قال : فقمت فخطبت ، فلما نزلت قام فقال : « يا أيها الناس ، انكحوا النساء على آبائهن وإخوتهن ، فإني لم أر لأبي بكر الصديق ولدا أشبه به من هذا » . وقال الخريمي :
وأعددته ذخرا لكلّ مصيبة * وسهم المنايا بالذخائر مولع
وذكر أبو العيزار جماعة من الخوارج بالأدب والخطب فقال :
ومسوّم للموت يركب ردعه * بين القواضب والقنا الخطار « 1 »
يدنو وترفعه الرماح كأنه * شلو تنشّب في مخالب ضاري
فثوى صريعا والرماح تنوشه * إن الشراة قصيرة الاعمار « 2 »
أدباء إما جئتهم خطباء * ضمناء كل كتيبة جرّار « 3 »
ولما خطب سفيان بن الأبرد الأصمّ الكلبي ، فبلغ في الترهيب والترغيب المبالغ ، ورأى عبيدة بن هلال اليشكري أن ذلك قد فتّ في أعضاد أصحابه :
أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) ركب ردعه : خر صريعا .
( 2 ) ثوى : هلك ، مات . تنوشه : تتناوله ، تهلكه .
( 3 ) ضمناء : مفردها ضمين ، كفيل .