صدت هنيدة لما جئت زائرها * عني بمطروفة إنسانها غرق
وراعها الشيب في رأسي فقلت لها * كذاك يصفرّ بعد الخضرة الورق
بل موقف مثل حد السيف قمت به * أحمي الذمار وترميني به الحدق
فما زللت ولا ألفيت ذا خطل * إذا الرجال على أمثالها زلقوا
قال : وأنشدني لأعرابي من باهلة :
سأعمل نصّ العيس حتى يكفّني * غنى المال يوما أو غنى الحدثان
فللموت خير من حياة يرى لها * على الحر بالإقلال وسم هوان
متى يتكلم يلغ حسن حديثه * وإن لم يقل قالوا عديم بيان
كأن الغنى عن أهله ، بورك الغنى * بغير لسان ناطق بلسان
وفي مثلها في بعض الوجوه قال عروة بن الورد :
ذريني للغنى أسعى فإني * رأيت الناس شرهم الفقير
وأهونهم وأحقرهم لديهم * وإن أمسى له كرم وخير « 1 »
ويقصى في النديّ وتزدريه * حليلته وينهره الصغير « 2 »
وتلقى ذا الغنى وله جلال * يكاد فؤاد صاحبه يطير
قليل ذنبه والذنب جم * ولكنّ الغنى ربّ غفور
وقال ابن عباس رحمه اللّه : « الهوى إله معبود » . وتلا قول اللّه عزّ وجل :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
.
وقال أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل « 3 » :
تلك عرساي تنطقان على عمد * لي اليوم قول زور وهتر
هامش
( 1 ) الخير : الشرف والأصل .
( 2 ) الندي : مجلس القوم .
( 3 ) أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المبشرين والصحابة الذين أسلموا مبكرا . توفي عام 50 ه . والأبيات مختلف في نسبتها إليه .