« أبيت اللعن ، إن الرجال لا تكال بالقفزان ، ولا توزن في الميزان ، وإنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه » .
وكان ضمرة خطيبا ، وكان فارسا شاعرا شريفا سيّدا .
وكان الرمق بن زيد مدح أبا جبيلة الغساني ، وكان الرّمّق دميما قصيرا ، فلما أنشده وحاوره ، قال : « عسل طيب في ظرف سوء » .
قال : وكلّم علباء بن الهيثم السدوسي عمر بن الخطاب ، وكان علباء أعور دميما ، فلما رأى براعته وسمع بيانه ، أقبل عمر يصعّد فيه بصره ويحدره ، فلما خرج قال عمر : « لكل أناس في جميلهم خبر » .
وقال أبو عثمان « 1 » : وأنشدت سهل بن هارون ، قول سلمة بن الخرشب وشعره الذي أرسل به إلى سبيع التغلبي في شأن الرهن التي وضعت على يديه في قتال عبس وذبيان ، فقال سهل بن هارون : واللّه لكأنه قد سمع رسالة عمر ابن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري في سياسة القضاء وتدبير الحكم « 2 » .
والقصيدة قوله :
أبلغ سبيعا وأنت سيدنا * قدما وأوفى رجالنا ذمما
إن بغيضا وإن إخوتها * ذبيان قد ضرموا الذي اضطرما
نبّيت أن حكّموك بينهم * فلا يقولنّ بئس ما حكما
إن كنت ذا خبرة بشأنهم * تعرف ذا حقهم ومن ظلما
وتنزل الأمر في منازله * حكما وعلما وتحضر الفهما
ولا تبالي من المحق ولا المبطل * لا ألة ولا ذمما
فاحكم وأنت الحكيم بينهم * لن يعدموا الحكم ثابتا صتما
هامش
( 1 ) العبارة « وقال أبو عثمان » مقحمة من الناسخ .
( 2 ) أورد الجاحظ هذه الرواية من قبل .