لبعض البلغا [ ء ] إنّ الدّنيا لا تصفو لشارب و لا تفى لصاحب ( و لا تخلو من قينه ) « 1 » .
أعرض عنها قبل أن تعرض عنك و استبدل بها قبل أن تستبدل بك ، فإنّ نعيمها ينتقل و أحوالها تبتدل و لذّاتها تفنى و تبعاتها تبقى .
قال أمير المؤمنين كرّم اللّه وجهه * 763 * الدّنيا أوّلها عنا و آخرها فنا ، حلالها حساب و حرامها عقاب ، من صحّ فيها أمن و من مرض فيها ندم و من استغنى فيها فتن و من افتقر فيها حزن و من ساعاها فاتته و من قعد عنها أتته و من نظر إليها أعمته و من نظر بها بصّرته « 2 » .
لبعض البلغا [ ء ] إنّ الدّنيا تقبل إقبال الطّالب و تدبر إدبار الهارب و تصل وصال الملوك و تفارق فراق العجول ، فخيرها يسير و عيشها قصير و إقبالها خديعة و إدبارها فجيعة و لذّاتها فانية و تبعاتها باقية ، فاغتنم نوبة الزّمان و انتهز فرصة الإمكان وجدّ من نفسك لنفسك و تزوّد من يومك لغدك .
شعر
ألا إنّما الدّنيا كأحلام نائم « 3 » * و ما خير عيش لا يكون بدائم « 4 »
تأمّل إذا ما نلت بالأمس لذّة * فأفنيتها هل أنت إلّا كحالم
فمن غافل عنه و ليس بغافل * و من نائم عنه و ليس بنائم
و قال [ النّبىّ ] صلّى اللّه عليه و سلّم : لا يزول قدما عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن ثلاث :
شبابه فيم أبلاه و عمره فيم أفناه و ماله ممّ اكتسبه و فيم أنفقه ؟ « 5 »
هامش
( 1 ) عبارت داخل پرانتز را مىتوان اين گونه نيز خواند : و لا تحلوا من فننه .
( 2 ) بحار الانوار 75 / 37 باب 16 .
( 3 ) نايم و هكذا موارد بعد در اين صفحه
( 4 ) بدايم .
( 5 ) روضة الواعظين 2 / 498 به كاربرد اربعة بجاى ثلاث .