ومن أحسن ما قيل في الإنصاف في صفة الحرب ، واللّقاء والصّدق في ذلك ، قول عبد الشّارق بن عبد العزّى الجهني :
تنادوا يال بهثة يوم صبر « 1 » * فقلنا : أحسني ضربا جهينا
سمعنا دعوة عن ظهر غيب * فجلنا جولة ثم ارعوينا
فلما أن توافقنا قليلا * أنخنا للكلاكل فارتمينا « 2 »
ولما لم ندع قوسا وسهما * مشينا نحوهم ومشوا إلينا
تلألؤ مزنة برقت لأخرى * إذا جاءوا بأسياف ردينا « 3 »
شددنا شدّة فقتلت منهم * ثلاثة فتية وقتلت قينا
وشدّوا شدّة أخرى فجرّوا * بأرجل مثلهم ورموا جوينا
وكان أخي جوين ذا حفاظ * وكان القتل للفتيان زينا
فآبوا بالرّماح مكسّرات * وأبنا بالسّيوف قد انحنينا
فباتوا بالصّعيد لهم أحاح * ولو خفّت لنا الكلمى سرينا « 4 »
هامش
( 1 ) في ا ، م : يا لهيبة قوم صبر ، وفي حماسة أبي تمام : يا لبهثة إذ رأونا ، ورواية حماسة البحتري :
يا لبهثة إذ لقونا ، فقالوا أحسني .
( 2 ) ب : فارقمينا .
( 3 ) ا : وجينا .
( 4 ) آل بهثة : قبيلة العدو ، وارعوينا : تراجعنا ، وردينا : سرنا بخطو فوق الحجلان ، ورواية حماسة أبى تمام لهذه الشطرة : إذا حجلوا بأسياف ردينا ، فالحجلان : تقارب الخطو كمشى المقيد ، والرديان : مشية فوق الحجلان ، وقتلت قينا : أي فارسهم المدعوقين ، أو هو عبد من عبيدهم ، والأحاح : الغيظ وحزازة الهم .
والكلمى : الجرحى . وانظر الأبيات في حماسة أبي تمام 1 / 177 ، 178 ، 179 ، وقد نسبت في حماسة البحتري 61 إلى سلمة بن الحجاج .