حتّى إذا اشتعلت وشبّ ضرامها * عادت عجوزا غير ذات خليل
شمطاء جزّت رأسها وتنكرت « 1 » * مكروهة للشّمّ والتقبيل « 2 »
قال حذيفة بن اليمان : الفتنة تلقح بالتجوى ، وتنتج بالشكوى . أخذ نصر بن سيار « 3 » قول حذيفة هذا ، واللّه أعلم ، حين قال :
وإن الحرب أوّلها الكلام
وهي أبيات كتبها إلى مروان بن محمد :
أرى خلل الرّماد وميض نار * ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النّار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أوّلها الكلام
فقلت من التّعجّب ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام « 4 »
بلغ أبا الأغرّ « 5 » أن أصحابه ، وقع بينهم شر ، فوجه ابنه الأغر « 6 » ، وقال له :
يا بنى كن يدا لأصحابك على من قاتلهم ، وإياك والسيف ، فإنه ظل الموت ، واتق الرمح ، فإنه رسالة المنية ، ولا تقرب السهام ، فإنها رسل لا تؤامر من يرسلها ، قال : فبم أقاتل ؟ قال : بما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) ا : تكرهت .
( 2 ) العقد 1 / 109 ، وفي هامشه أنها نسبت لامرىء القيس في العقد الثمين من دواوين الشعراء الستة الجاهلين ، وانظرها في الشعر والشعراء 333 ، عيون الأخبار 1 / 128 ، محاضرات الأدباء 2 / 76 . .
( 3 ) ا : سنان .
( 4 ) العقد الفريد 1 / 110 ، وفيات الأعيان 2 / 327 ، عيون الأخبار 1 / 128 ، ونسبها لأعرابى يدعى أبا مهيم في محاضرات الأدباء 2 / 75 .
( 5 ) ب : الغر ، والصحيح ما أثبتناه كما في العقد وغيره .
( 6 ) ب : الآخر .