ومن أحسن ما قيل في النظم في الصبر على الحرب « 1 » ، قول قطرىّ بن الفجاءة التميمي الخارجي :
أقول لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال ويحك لن تراعى
فإنك لو سألت بقاء يوم * على الأجل الذي لك لم تطاعى
فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع
ولا ثوب البقاء بثوب عزّ * فيطوى عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كلّ حىّ * وداعيه لأهل الأرض داعى
ومن لم يعتبط يهرم ويسقم * وتسلمه المنون إلى انقطاع « 2 »
وقال أصرم بن حميد :
حرام على أرماحنا طعن مدبر * ويندقّ قدما في الصّدور صدورها
مسلّمة أعجاز خيلى في الوغى * ودامية لبّاتها ونحورها « 3 »
وقول الآخر :
وقد يلتقى الجمعان والموت فيهما * فيقتل من ولّى ويسلم من ثبت
وقد ذكرت في « باب الاعتذار » أحسن ما قيل في النظم ، في الاعتذار من الفرار .
هامش
( 1 ) ب : في التحريض على القتال .
( 2 ) الخنع : الذل والخضوع ، واليراع : القصبة الفارغة تهتز من الريمح يشبه بها الجبان ، ويعتبط : يمت شابا من غير علة ، والأبيات في شرح الحماسة للمرزوقى 1 / 96 ، وفيها : يسأم ويهرم : بدل يهرم ويسقم ، وانظر وفيات الأعيان 3 / 253 ، لباب الآداب 224 ، عيون الأخبار 1 / 126 حيث تختلف الرواية بعض الاختلاف .
( 3 ) يروى : وتغرق منها بدل يندق قدما ، ويروى صدر البيت الثاني : محرمة أكفال خبلى على القنا ، والبيتان في العقد الفريد 1 / 117 ، وقد نسبا في مجموع المعاني 37 إلى أبى تمام .