ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح الإقدام « 1 »
قال عمر بن الخطاب : الجرأة والجبن غرائز يضعها اللّه حيث يشاء ، فالجبان يفر عن أهله وولده ، والجرىء يقاتل عمن لا يؤوب به إلى رحله .
ومن شعر لأبى يعقوب الخريمى :
يفرّ جبان القوم عن عرس نفسه * ويحمى شجاع القوم من لّا يناسبه
ويرزق معروف الجواد عدوّه * ويحرم معروف البخيل أقاربه « 2 »
وقال قطرىّ بن الفجاءة :
يا ربّ ظلّ عقاب قد وقيت بها * مهرى من الشّمس والأبطال تجتلد
وربّ بوم حمى أرعيت عقوته * خيلى اقتسارا وأطراف القنا قصد
ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ به * لهوى اصطلاء الوغى أو ناره تقد
مشهّرا موقفي والحرب كاشفة * عنها القناع وبحر الموت مطّرد
وربّ هاجرة تغلى مراجلها * مخرتها بمطايا غارة تخد
تجتاب أودية الأفزاع آمنة * كأنّها أسد يقتادها أسد
فإن أمت حتف أنفي لا أمت كمدا * على الطّعان وقصر العاجز الكمد « 3 »
هامش
( 1 ) شرح الأبيات : الدريئة : الهدف ، أو الحلقة التي يتعلم عليها الطعن . والأحناء : الجوانب ، ويروى بدلها الأكناف ، وجذع البصيرة : فتى الاستبصار ، أي وأنا على بصيرتي الأولى ، وقارح الإقدام ، متناه في الجرأة . والأبيات في شرح الحماسة للمرزوقى 1 / 130 ، والحماسة طبعة بيروت 1 / 44 ، الأمالي للقالى 2 / 190 .
( 2 ) في عيون الأخبار 1 / 172 : عن أم رأسه ، وفي العقد الفريد 1 / 163 : عن أبيه وأمه ، وفي محاضرات الأدباء 1 / 131 ، 2 / 57 : عن أم نفسه .
( 3 ) العقاب : طائر ، وتجتلد : تتقاتل ، والعقوة : شجر ، وقصد : قاطعة أو متكسرة من الطعان ، مخرتها : قطعتها ، ويروى مكان مخرتها : نجزتها . وتخد : تسير سيرا حثيثا ، وقصر : أي حسب .
والأبيات في شرح الحماسة للمرزوقى 1 / 132 ، لباب الآداب 225 ، الأمالي 1 / 265 .