الشّعر لبّ المرء يعرضه * والقول مثل مواقع النّبل « 1 »
وقال آخر :
والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر « 2 »
لما خرج يونس عليه السلام من بطن الحوت ، أطال الصمت ، فقيل له :
ألا تتكلم ؟ فقال : الكلام صيّرنى في بطن الحوت .
قال عمر بن عبد العزيز : المحظوظ التّقي يلجم لسانه ، أخذه الحسن بن هانئ فقال :
إنّما العاقل من أل * جم فاه بلجام
مت بداء الصّمت خير * لك من داء الكلام « 3 »
سئل عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - عن قتلة عثمان ، فقال : تلك دماء كفّ اللّه عنها يدي ، فأنا أكره أن أغمس فيها لساني .
وقال يزيد بن أبي خبيب : المتكلم ينتظر اللعنة ، والمتصنّت ينتظر الرحمة .
ويقال : شر ما طبع اللّه عليه المرء ، خلق دنىّ ، ولسان بذىّ .
وقالوا : البذاء من النفاق .
وقال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : لا خير في كثرة الكلام ، واعتبر ذلك بالنساء والصبيان . إنما هم أبدا يتكلمون ، لا يصمتون .
هامش
( 1 ) الحيوان 3 / 61 ، ونسب في معجم الشعراء 411 ، الأغانى 10 / 167 إلى المتوكل الليثي .
( 2 ) نصف بيت للأخطل ، وقد سبق في ص 59 .
( 3 ) ديوانه 194 ، البيان 2 / 79 ، 2 / 199 ، لباب الآداب 274 ، مع تأخير الشطر الأوّل وتقديم الثاني فيها جميعا ، وانظر وفيات الأعيان 2 / 129 ، 130 ، مجموعة المعاني 70 .