تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
تكلّم ربيعة الرأي يوما فأكثر الكلام ، فأعجبته نفسه ، وإلى جنبه أعرابىّ فقال له : يا أعرابي ! ما تعدّون البلاغة فقال : قلة الكلام . قال : ما تعدون العىّ فيكم ؟ فقال : ما كنت فيه منذ اليوم . وأنشد الخشني « 1 » - رحمه اللّه - :
وما العىّ إلّا منطق متتابع * سواء عليه حقّ أمر وباطله « 2 »
قالت العرب : لا يجترئ على الكلام إلا فائق أو مائق . قال النّمر بن تولب « 3 » :
أعذنى ربّ من حصر وعىّ * ومن نفس أعالجها علاجا
ومن حاجات نفسي فاعصمنىّ * فإنّ لمضمرات النّفس حاجا « 4 »
وقال آخر :
عجبت لإدلال العيىّ بنفسه * وصمت الّذى قد كان بالحقّ أعلما
وفي الصّمت ستر للعيىّ وإنّما * صحيفة لبّ المرء أن يتكلّما « 5 »
هامش
( 1 ) الخشني : محمد بن عبد السلام بن ثعلبة القرطبي ، رحل إلى المشرق ومكث فيه طويلا متجولا في طلب الحديث ، وكان ثقة كبير الشأن ، انظر بغية الوعاة 67 ، جذوة المقتبس 63 . ( 2 ) البيت لعبد الله بن بكر المزنى ، لباب الآداب 275 . ( 3 ) شاعر مخضرم ، يسمى الكيس لحسن شعره ، انظر ترجمته في الشعر الشعراء 105 ، اللباب 3 / 238 ( 4 ) عيون الأخبار 1 / 19 ؟ ؟ ؟ ، البيان 1 / 18 . ( 5 ) نسب البيتان في البيان 1 / 226 ، مجموعة المعاني 169 إلى حذيفة الخطفى جد جزير ، وفي العقد الفريد 2 / 266 إلى الحسن بن جعفر ونسبا في حماسة البحتري 367 إلى مالك بن سلمة العبسي ، ووردا في عيون الأخبار 1 / 175 ، معجم الأدباء 1 / 90 بغير نسبة ، وفيها لإزراء العى بدلا من إدلال .