قال الحسن : رحم اللّه عبدا أوجز في كلامه ، واقتصر على فصاحته ، فإن اللّه يكره كثرة الكلام .
وكان يقال : أفضل الكلام ما قلّت ألفاظه وكثرت معانيه ، أخذ هذا المعنى أحمد بن إسماعيل الكاتب « 1 » فقال :
خير الكلام قليل * على كثير دليل
والعىّ معنى قصير * يحويه لفظ طويل
وقال أبو العتاهية « 2 » :
الصّمت أليق بالفتى * من منطق في غير حينه
لا خير في حشو الكلى * م إذا اهتديت إلى عيونه
وقال منصور الفقيه :
تعمّد لحذف فضول الكلام * إذا ما نأيت وعند التّدانى
ولا تكثرنّ فخير الكلام ال * قليل الحروف الكثير المعاني
قال بعض قضاة عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - وقد عزله : لم عزلتنى ؟
قال : بلغني أنّ كلامك مع الخصمين أكثر من كلام الخصمين .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخصيب ، المعروف بنطاحة ، كان كاتب عبيد اللّه بن عبد الله بن طاهر والى خراسان ، وكان بليغا مترسلا شاعرا أديبا ، قتل سنة 290 ه . انظر معجم الأدباء 2 / 229 الفهرست 180 ، وانظر البيتين في معجم الأدباء 2 / 228 .
( 2 ) ديوانه 282 ، البيان 1 / 224 ، لباب الآداب 277 ، وفي حماسة البحتري 364 ، أورد بيتين قريبين من هذين ، والثاني قبل الأوّل وهما :لا تكثرن حشو الكلى * م إذا اهتديت إلى عيونهوالصمت أحسن بالفتى * من منطق في غير حينهوتسبهما لصالح بن عبد القدوس .