تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ثم هناك أشعار لأبى العتاهية ذكرها ابن عبد البر هنا ولم ترد في الديوان المطبوع ، وأشعار لم تنشر من قبل لأبى بكر العرزمي وكشاجم والناشئ الأكبر وخالد بن يزيد الكاتب وسعيد ابن حميد ، وسهل الوراق ، وأبى الفرج الببغاء ، والحسن البصري وغيرهم . 3 - أن الكتاب هام ومفيد لدراسة تطور الأدب الأندلسي في القرنين الرابع والخامس الهجريين ، ومعرفة الكتب وألوان الثقافة المشرقية التي وصلت إلى الأندلس حينذاك . ومن الملاحظ أن الأدب الأندلسي في هذه الفترة كانت تغلب عليه ظاهرتان واضحتان : الأولى : غلبة الثقافة المشرقية عليه والثانية : طابع الزهد والتصوف الفاشيين فيه وكلاهما واضح تمام الوضوح في كتابنا هذا . وقد درس الباحثون هاتين الظاهرتين بكثير من العناية « 1 » ويمكن أن يقدم كتابنا في هذا الصدد معلومات أو في تزيد الدراسات جلاء ووضوحا . على أننا يجب أن نشير إلى بعض الملاحظات الهامة بالنسبة لعمل المصنف في الكتاب إذ المعروف أن كتب المختارات الأدبية ومن بينها كتابنا هذا تسير على نسق واحد من حيث اختيار مأثور الحكم والأشعار ويمتاز كل منها بأنه تبدو فيه شخصية المؤلف وميوله الأدبية من اختياراته ، ومن بعض الآراء التي يعقب فيها على بعض الأخبار . ويمكننا أن نقول : إن شخصية ابن عبد البر تبدو واضحة فيما يلي : أولا : ميله الشديد إلى العبارات المهذبة ، والألفاظ التي لا تجرح الحياء ، ونادرا ما تجد في كتابه هذا حكاية فاحشة ، أو لفظا ساقطا . ثانيا : حرصه على استقصاء المعنى وإيراد عدد وافر مما قيل فيه نظما ونثرا ، مع تكملة الشواهد التي وردت في الكتب الأخرى إن كانت لها مناسبة بالمعنى ، إما بايراد بعض الأبيات قبلها أو بعدها ، وقد أشرنا في تعليقاتنا في الهوامش على أمثلة من هذا .
هامش
( 1 ) انظر كتاب تاريخ الأدب الأندلسي ( عصر سيادة قرطبة ) للدكتور إحسان عباس .