تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وأشفى وأمتع « 1 » » وهو من هذه الناحية يكاد يشبه كتاب المحاسن والأضداد المنسوب إلى الجاحظ . ونأتى إلى مادة الكتاب فنقول : إن أبا عمر استقاها من عدد ضخم من المصادر ، بعضها معروف تماما والآخر فقد ولا نعرف عنه شيئا . أما تلك المعروفة فهي تشمل : كتب ابن قتيبة وخاصة عيون الأخبار والمعارف والشعر والشعراء . وكتب الجاحظ : البيان والتبين والحيوان ، وكتاب أبى حيان التوحيدي في الصداقة والصديق ، وحماسة أبى تمام ودواوين معظم الشعراء المشهورين وغير المشهورين مما وجد منها في عصره ، ثم الموسوعتين الكبيرتين تفسير الطبري وتاريخه ، وهذه المصادر واضحة تمام الوضوح بحيث تحتاج إلى أيسر الجهد لمعرفة مواضعها في الكتاب . ومن الملاحظ أن مادة الكتاب في معظمها مادة مشرقية ، ولكن الكتاب إلى جانب ذلك يمتاز بعدد من المزايا الهامة ، نستطيع أن نورد بعضها فيما يلي : 1 - أنه أورد قدرا ممتازا من شعر الشعراء الأندلسيين ، كيحيى بن حكم الغزال ، ويوسف بن هارون الكندي الرمادي ، وأبى القاسم محمد بن نصير الكاتب ، وابن عبد ربه وغيرهم ، لا يوجد في أية مصادر أخرى . 2 - أنه حفظ لنا مادة مشرقية فقدت مصادرها في المشرق نفسه . ولم تصل إلينا إلا عن طريقه ، ومن أهم ذلك : شعر منصور الفقيه الأديب المصري الموطن « 2 » . الذي كان شعره مشهورا في الأندلس في ذلك الحين ، وقد أورد له الكتاب كمية وافرة من شعره نصلح أن تكون له ديوانا ، أو على الأقل تعطى فكرة كاملة وصحيحة عن شعره يمكن على ضوئها دراسته . وهذا القول يمكن أن ينطبق أيضا على ما أورده في الكتاب للشاعر البغدادي محمود الوراق .
هامش
( 1 ) انظر مقدمة المؤلف . ( 2 ) سوف ترد ترجمته ومن بعده في أماكنها من الكتاب .