تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ولقد رسم أبو عمر غايته من كتابه ومنهجه فيه . أما من حيث الغاية فيمكننا أن نقول إنه قصد فيه إلى ثلاثة أشياء : أولا : أن معرفة الأدب في حد ذاتها قربة إلى الله ، وهي أولى ما يجب أن يعنى به الطالب بعد الوقوف على معاني السنة والكتاب . فهي : « تبعث على المكارم وتنهى عن الدنايا والمحارم » . ثانيا : أن في جمع « نوادر العرب وأمثالها وأجوبتها ومقاطعها . ومبادئها وفصولها ما يبعث على امتثال طرقهم واحتذائها » . ثالثا : « أنها زين لمن حفظها في مجالسه . وأنس لمجالسه . وشحذ لذهنه وهاجسه » « 1 » . ويمكنا أن نضيف إلى ما ذكره أبو عمر ، أن كتابه هذا والكتب الأدبية الأخبارية الكثيرة التي على شاكلته قصد بها المؤلفون العرب إلى هدف سام آخر . وهو تربية الملكة العربية ، وتحبيب اللغة إلى الدارسين وتزجية أوقات فراغهم بالمفيد المجدى من لغة العرب وأساليبهم وأخبارهم وسمرهم وحكمهم وأمثالهم والمختار من أشعارهم . ونعود مرة ثانية إلى الكتاب فنقول : أما من حيث منهج الكتاب فإنه بسيط لا تعقيد فيه إذ أن المصنف قسم كتابه إلى عدد من الأبواب بلغ مائة واثنين وثلاثين بابا ، كل منها يضم معنى من معاني الدين أو الدنيا ، ثم هو يفتتح الباب بآية من القرآن إن تيسر ، ثم بحديث من أحاديث الرسول إن تيسر كذلك ، ثم يورد من أشعار العرب وحكمها ، أو ما أثر عن غيرهم من العجم والروم من كل ما قيل في هذا المعنى أو اتصل به . والواقع أنه بذلك يتبع إلى حد كبير منهج ابن قتيبة في عيون الأخبار ، أو ابن عبد ربه في العقد الفريد ، ولكنه يزيد عليهما أنه يذكر في الباب الواحد منه المعنى وضده : « ليكون أبلغ
هامش
( 1 ) انظر مقدمة المؤلف فيما يلي بعد .