قال ابن مسعود : لا تعادوا نعم اللّه عزّ وجلّ . قيل : ومن يعادى نعم اللّه ؟
قال : الذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله .
قال الحسن البصري : ليس أحد من خلق اللّه إلا وقد جعل معه الحسد ، ومن لم يجاوز ذلك إلى البغى والظّلم لم يتبعه منه شيء .
وعن أنس بن مالك أنه مرّ على ديار خربة خاوية ، قال : هذه أهلكها وأهلك أهلها البغى والحسد ، إن الحسد ليطفئ نور الحسنات ، والبغى يصدّق ذلك أو يكذّبه ، فإذا حسدتم فلا تبغوا .
قيل للحسن : يا أبا سعيد ! أيحسد المؤمن ؟ قال : لا أمّ لك ! أنسيت إخوة يوسف .
قال بعض الحكماء : البغى من فروع الحسد ، وأقدم الناس على البغى من جهل المعرفة بسرعة نصر اللّه لمن بغى عليه .
وقالوا : ثلاثة عائدة على فاعلها : البغى والمكر والنّكث « 1 » .
قال اللّه عز وجل :
إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 2 » ، وقال :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
« 3 » ، وقال تعالى :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) النكث بالكسر : نقضي العهد .
( 2 ) سورة يونس آية : 23 .
( 3 ) سورة فاطر آية : 43 .
( 4 ) سورة الفتح آية : 10 .