تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
كان يقال : ظلم منك لأخيك أن تقول أسوأ ما تعلم فيه . قال أبو عاصم النبيل : لا يذكر الناس بما يكرهون إلا سفلة لا دين له . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارعونّ « 1 » عن ذكر الفاسق بما فيه يعرفه الناس » . قال الحجاج بن الفرافصة « 2 » : قلت لمجاهد : الرجل يكون وقّاعا في الناس ، فأقع فيه ، أله غيبة ؟ قال : لا . قلت : من ذا الذي تحرم غيبته ؟ قال : رجل خفيف الظّهر من دماء المسلمين ، خميص « 3 » البطن من أموالهم ، أخرس اللّسان عن أعراضهم ، فهذا حرام العيبة ، ومن كان سوى ذلك فلا حرمة له ، ولا غيبة فيه . قال رجل لعمرو بن عبيد : إنّى لأرحمك مما يقول النّاس فيك . قال : فما تسمعنى أقول فيهم ؟ قال : ما سمعتك تقول إلّا خيرا . قال : إيّاهم فارحم . قال عتبة بن أبي سفيان لابنه « 4 » عمرو : يا بنىّ ! نزّه نفسك عن الخنا ، كما تنزّه لسانك عن البذا ، فإن المستمع شريك القائل . وهذا عندي مأخوذ من قول كعب بن زهير :
إن كنت لا ترهب عن ذمّى لما * تعرف من صفحى عن الجاهل
هامش
( 1 ) ا : أترغبون . ( 2 ) ا : يوسف ، وهو تحريف . ( 3 ) ب : خفيف . ( 4 ) ب : لأبيه .
بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 400 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / محمد مرسى الخولي