تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
من حية ، وذلك أن الورل يقوى على الحيّات كلّها ، ويأكلها أكلا ذريعا ، وكل شدة يلقاها ذو جحر من الحية تلقى مثل ذلك من الورل ، والورل ألطف بدنا من الضب ، ولكنه أشد من الضب وأجود سلاحا ، وله شحمة ، والأعراب يستطيبون لحم ذنبه ، والورل دابة خفيفة الرأس والحركات ذاهبا وجائيا ، ويمينا وشمالا ، وليس شيء بعد العظاء أكثر تلفتا منه ، وبراشن « 1 » الورل أقوى من براشن الضب ، حكى ذلك كله عمرو بن بحر « 2 » . قال : ومن أمثال العرب : من استرعى الذئب ظلم ، وأنشد لبعض بنى جعفر ابن كلاب يضرب المثل بجور الحية والذئب :
كأنّنى حين أحبو جعفرا مدحي * أسقيهم طرق « 3 » ماء غير مشروب
ولو أخاصم أفعى نابها لثق « 4 » * أو الأساود من صمّ الأهاضيب « 5 »
لكنتم معها إلبا وكان لها * ناب بأسفل ساق أو بعرقوب
ولو أخاصم ذئبا في أكيلته * لجاءنى كلّهم يسعى مع الذيب « 6 »
قال بعض الحكماء : أعجل الأمور عقوبة وأسرعها لصاحبها : سرعة ظلم من لا ناصر له إلا اللّه ، ومجاورة النعم بالتقصير ، واستطالة الغنىّ على الفقير . روى عن مجاهد أنه قال : المعلم إذا لم يعدل بين الصبيان كتب من الظلمة « 7 » .
هامش
( 1 ) البراشن : الذي يمد نظره ويحده . ( 2 ) انظر الحيوان 4 / 310 . ( 3 ) الطرق : الماء الذي خوضته الإبل وبولت فيه . ( 4 ) ناب لثق : رطب من امتلائه بالسم . ( 5 ) الأساود : جمع أسود وهي الحية العظيمة ، صم الأهاضيب : الجبال الصلبة . ( 6 ) وردت الأبيات في البيان والتبيين 3 / 285 ، الحيوان 4 / 316 ، منسوبة لحريز بن نشبة العدوي الفزاري . ( 7 ) إلى هنا ينتهى النقص من النسخة ا .