وما هذه الأيّام إلّا معارة * فما اسطعت من معروفها فتزوّد
فإنّك لا تدرى بأيّة بلدة * تموت ولا ما يحدث اللّه في غد « 1 »
قال بزرجمهر : خير أيام المرء ما أغاث فيه المضطر ، واحتسب فيه الأجر ، وارتهن فيه الشكر ، واسترقّ فيه الحرّ .
جمع كسرى مرازبته وعيون أصحابه ، فقال لهم : على أي شيء أنتم أشد ندامة ؟
قالوا : على وضع المعروف في غير أهله ، وطلب الشكر ممن لا يشكره .
قال الشاعر :
وزهّدنى في كلّ خير منعته * إلى النّاس ما جرّبت من قلّة الشكر « 2 »
وقال آخر :
النّاس من شاكر للعرف محتمل * ومن كفور لما أوليته زمر « 3 »
فابسط يد الجود تحمل بعض نائلها * وإنّما النّاس والمعروف كالغرر
وقال آخر :
ومن يجعل المعروف في غير أهله * يلاقى الذي لاقى مجير أمّ عامر « 4 »
قال المهلب : عجبت لمن يشترى المماليك بماله ، ولا يشترى الأحرار بمعروفه .
وقال : ليس للأحرار ثمن إلا الإكرام ، فأكرم حرّا تملكه .
هامش
( 1 ) البيتان من غير نسبة في عيون الأخبار 1 / 181 ، العقد الفريد 3 / 469 .
( 2 ) البيت في عيون الأخبار 3 / 162 ، الأمالي 1 / 123 ، العقد الفريد 6 / 199 .
( 3 ) الزمر : قليل المروءة والوفاء .
( 4 ) محاضرات الأدباء 1 / 283 ، المستطرف 1 / 249 ، مجموعة المعاني 57 ، وأم عامر ، كنية الضبع .