كان يقال : من أسلف المعروف كان ربحه الحمد .
قال عمرو بن العاص : في كل شيء سرف إلا في ابتناء المكارم أو اصطناع معروف ، أو إظهار مروءة .
وكان يقال : كما يتوخّى للوديعة أهل الأمانة والثقة ، كذلك ينبغي أن يتوخّى بالمعروف أهل الوفاء والشكر .
كان يقال : إعطاء الفاجر يقوّيه على فجوره ، ومسألة اللئيم إهانة للعرض ، وتعليم الجاهل زيادة في الجهل ، والصّنيعة عند الكفور إضاعة النعمة ، فإذا هممت بشئ من هذا ، فارتد الموضع قبل الإقدام على الفعل .
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الصّنيعة لا تكون إلّا في ذي حسب أو دين ، كما أنّ الرياضة لا تكون إلّا في نجيب » .
مكتوب في التوراة : افعل إلى امرئ السّوء خيرا يجزك شرّا .
كان يقال : صاحب المعروف لا يقع ، فإذا وقع أصاب متكئا .
قال الشاعر :
ودون النّدى في كلّ قلب ثنيّة * لها منجد « 1 » حزن ومنحدر سهل
يودّ الفتى في كلّ نيل ينيله « 2 » * إذا ما انقضى لو أنّ نائله جزل « 3 »
كان الحجاج بن يوسف يقول : خير المعروف ما أنعشت به الكرام .
هامش
( 1 ) ب : مصعد .
( 2 ) ب : يناله .
( 3 ) البيتان لأبى يعقوب الخريمى ، انظر البيان 2 / 393 ، التمثيل والمحاضرة 84 ، زهر الآداب 4 / 22 معجم الأدباء 16 / 264 ، نهاية الأرب 3 / 84 ، الشعر والشعراء 833 .