من رغب فيه يقدر عليه ، ولا كلّ من قدر عليه يؤذن له فيه ، فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والإذن ، تمت السعادة للطالب والمطلوب منه .
قال ابن عباس : المعروف أيمن زرع ، وأفضل كنز « 1 » ، ولا يتم إلا بثلاث خصال : بتعجيله ، وتصغيره ، وستره . فإذا عجّل فقد هنى ، وإذا صغّر فقد عظم ، وإذا ستر فقد تمّم .
قال زهير :
ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره « 2 » ومن لا يتّق الشّتم يشتم « 3 »
وقال آخر :
إنّ ابتداء العرف مجد باسق * والمجد كلّ المجد في استتمامه
إنّ الهلال يروق أبصار الورى * حسنا وليس كحسنه لتمامه « 4 »
أنشد الزبير بن بكّار :
إبل من شئت تقله * عن قليل لفعله
ضاع معروف واضح ال * عرف في غير أهله « 5 »
قال القاسم بن معن ، قال رجل لعون بن عبد اللّه بن عتبة : ما السخاء ؟ قال :
التأنى للمعروف . قال : فما البخل ؟ قال : الاستقضاء على الملهوف .
هامش
( 1 ) ا : أمتن ورع ، وأكبر كنز .
( 2 ) ب : يقيه ، وهما بمعنى ، وما أثبتناه هو الرواية المشهورة .
( 3 ) شرح الديوان 30 .
( 4 ) البيتان لأبى تمام انظر شرح ديوانه للتبريزى 2 / 267 .
( 5 ) البيتان لأبى العتاهية ديوانه 117 ، فصل المقال 310 .