سأصبر للحمام وقد أتاني * وإلّا فهو آت بعد حين
وإن أسلم يمت قبلي حبيب * وموت أحبّتى قبلي يسونى « 1 »
قال المدائني : سقط عبد اللّه بن شبرمة القاضي عن دابته ، فوثئت « 2 » رجله ، فدخل عليه يحيى بن نوفل « 3 » الشاعر عائدا له ومادحا ، وكان جاره ، فأنشده :
أقول غداة أتانا الخبير * ودسّ أحاديثه هينمه « 4 »
لك الويل من مخبر ما تقول ؟ * أبن لي وعدّ عن الجمجمه « 5 »
فقال خرجت وقاضى القضا * ة منفكّة رجله مؤلمه
فقلت وضاقت علىّ البلاد * وخفت المجلّلة المعظمة
فغزوان حرّ وأمّ الوليد * إن اللّه عافى « 6 » أبا شبرمه
جزاء لمعروفه عندنا * وما عتق عبد له أو أمه « 7 »
قال : وفي المجلس جار ليحيى بن نوفل ، يعرف ما « 8 » في منزله ، فلما خرج تبعه ، فقال له : يا أبا معمر « 9 » ! رحمك اللّه من غزوان وأمّ الوليد ؟ قال : صنّوران في البيت ، فاستر علىّ .
هامش
( 1 ) الأبيات الثلاثة الأوّل في معجم الأدباء 1 / 197 ، والراوية للبيت الأوّل فيه . أقول لصاحبي وسليمانى : الخ .
( 2 ) وثئت : انفكت ، أو أصابها وجع من غير كسر .
( 3 ) الحميري اليماني ، كان شاعرا هجاء ، وكان مع ذلك ظريفا ذا فكاهة ، انظر في ترجمته الشعر والشعراء 717 - 721 ، رغبة الآمل 1 / 133 ، 4 / 183 ، 5 / 146 .
( 4 ) الهينمة : الصوت الخفي .
( 5 ) الجمجمة : الكلام الذي لا يبين .
( 6 ) ب : عفا .
( 7 ) الأبيات في عيون الأخبار 3 / 48 ، الشعر والشعراء 719 .
( 8 ) ا : من .
( 9 ) ب ، ا ، م يا أبا العمر ، وهو خطأ ، انظر مراجع ترجمته السابقة .