وينظر إليه قول الآخر :
ودّعها طرفي فقالت له * بالدّمع أستودعك اللّه
وقال حبيب :
ما اليوم أوّل توديعى ولا الثّانى * البين أكثر من شوقى وأحزانى
حسب الفراق بأنّ الدّهر ساعده * فصار أملك من روحي بجثمانى
وما أظنّ النّوى يرضى بما صنعت * حتّى تشافه بي أقصى خراسان « 1 »
وقال آخر :
أهدى إليه سفرجلا فتطيّرا * منه وظلّ مفكّرا مستعبرا
خوف الفراق لأنّ شطر هجائه « 2 » * سفر وحقّ له بأن يتطيرا
وقال آخر :
أقيم وتظعنين وأنت روحي * وهل جسد يعيش بغير روح
لئن كان الفراق غدا فإنّى * سأحمل لا أشكّ إلى ضريحي
تعالى بعد فرقتنا لنبكى * فإنّى نائح أبدا فنوحى
وقال أبو الشيص ، وهو محمد بن عبد اللّه بن رزين :
ما فرّق الأحباب بع * د اللّه إلّا الإبل
والنّاس يلحون « 3 » غرا * ب البين لمّا جهلوا
هامش
( 1 ) انظر الأبيات في شرح الديوان 2 / 308 ، 310 وفيه : أول توديع .
( 2 ) ا : شطر هما به ، وهو تصحيف ، وانظر البيتين في العقد 2 / 302 .
( 3 ) ب . قد لاموا .