قال مطرّف بن الشّخّير « 1 » : إذا كانت لأحدكم إلىّ حاجة فليرفعها في رقعة ولا يواجهنى بها ، فإني أكره أن أرى في وجه أحدكم ذل المسألة .
وقد روى عن يحيى بن خالد بن برمك مثل ذلك ، وتمثل :
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * عوضا ولو نال الغنى بسؤال
وإذا السّؤال مع النوال وزنته * رجح السّؤال وخفّ كلّ نوال « 2 »
لبعض الكتاب إلى عبد اللّه بن طاهر :
ولقد علمت وإن نصبت « 3 » لي المنى * أنّ الخصاصة لا تداوى بالمنى
فلئن وفيت لأنهضنّ بشكركم * ولئن أبيت لأحملنّ على القضا
فأنجز له عبد اللّه بن طاهر عدته .
قال الحسن بن عبيد البغدادي :
صن الوجه الّذى إن لم تصنه * بقيت وأنت في الدّنيا ذليل
وعش حرّا ولا يحملك ضرّ * على مرعى له غبّ وبيل
فليس الرّأى إلّا الصّبر حتّى * يديل اليسر من عسر مديل « 4 »
أليس لكلّ آفلة طلوع * بلى ولكلّ طالعة أفول
هامش
( 1 ) الحرشي العامري ، زاهد من كبار التابعين ، ومحدث ثقة ، له كلمات في الحكم مأثورة ، ولد في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم كانت إقامته ووفاته بالبصرة ، توفى سنة 87 ه على الأصح ، انظر تهذيب التهذيب 1 / 173 ، وفيات الأعيان 2 / 97 .
( 2 ) البيتان لأبى العتاهية ، ديوانه 201 ، لباب الآداب 307 .
( 3 ) ب : لن يصيب .
( 4 ) ب : يزيل اليسر من عسر مزيل .