قال أبو الدّرداء : إنّ أحدكم يقول : اللهم ارزقني ، وقد علم أنّ اللّه لا يخلق له دينارا ولا درهما ؛ وإنما يرزق بعضكم من بعض ، فإذا أعطى أحدكم شيئا فليقبله ، فإن كان غنيا فليضعه في أهل الحاجة من إخوانه ، وإن كان إليه فقيرا فليستعن به على حاجته ، ولا يردّ على اللّه رزقه الذي رزقه .
قال عبد اللّه بن عمر : ما يمنع أحدكم إذا أتاه اللّه برزق لم يسأله أن يقبله ، فإن كان غنيا عاد به على أخيه ، وإن كان محتاجا كان رزقا قسمه اللّه له .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « للسائل خدوش أو كدوح يكدح بها الرّجل وجهه إلّا أن « 1 » يسأل ذا سلطان » .
وروى عنه عليه السلام ، من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا دخل السّائل بغير إذن فلا تطعموه » .
وقال عليه السلام : « من كان لا بدّ سائلا فليسأل الصّالحين ، أو ذا سلطان ، أو في أمر لا يجد منه بدّا » .
وقد أشبعنا هذا الباب وأوضحنا معانيه في كتاب « التمهيد » والحمد للّه .
رفع الواقدىّ - رحمه اللّه - إلى المأمون رقعة ، فوقع فيها المأمون : إنك رجل فيك خلّتان : سخاء وحياء ، فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يديك ، وأما الحياء فهو الذي منعك من أن تطلعنا على ما أنت عليه « 2 » ، وقد أمرنا لك بثلاثة آلاف
هامش
( 1 ) في ا : إذا بدلا من : إلا أن .
( 2 ) في ب : فيه .