قيل لعبد الرحمن بن أبي بكرة : أىّ الأمور أمتع ؟ فقال : ممازحة حبيب ، ومحادثة خدين « 1 » ، وأمان « 2 » تقطع بها أيامك . وفي رواية أخرى عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، أنه قيل له : أىّ شيء أكثر إمتاعا ؟ قال : المنى .
قال بعض الأعراب ، ويروى لأبى بكر العرزمي « 3 » :
منى إن تكن حقّا تكن أحسن المنى * وإلّا فقد عشنا بها زمنا رغدا
أمانىّ من سلمى عذاب كأنّما * سقتك بها سلمى على ظمأ بردا « 4 »
اجتمع عبد اللّه وعروة ومصعب بنو الزبير بن العوام ، عند الكعبة ، فقال عبد اللّه : أحب ألا أموت حتى تجيء إلىّ الأموال وأكون خليفة .
وقال مصعب : أحب أن إلى العراقين - يعنى الكوفة والبصرة - وأزوّج سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة .
وقال عروة : لكني أسأل اللّه الجنة . فصار عبد اللّه ومصعب إلى ما تمنيا ، ويرون أن عروة صار إلى الجنة .
كان المتمنى بالكوفة إذا تمنى يقول : أتمنى أن يكون لي فقه أبي حنيفة ،
هامش
( 1 ) ب : صديق .
( 2 ) ب : أماني .
( 3 ) في م : الخوارزمي ، والعرزمي هو محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان الفزاري ، شاعر حضرمي ، عاش في الكوفة ونسبته إلى « جبانة عرزم » بها ، أكثر شعره آداب وأمثال ، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 9 / 322 ، اللباب 2 / 132 ، الأعلام 7 / 135 .
( 4 ) ويروى : أماني من سعدى رواء ، وقد نسب البيتان في حماسة أبى تمام 2 / 159 لرجل من بنى الحارث ولم يعينه ، ووردا في عيون الأخبار 3 / 261 ، نوادر القالى 102 ، زهر الآداب 2 / 58 ، معجم الأدباء 16 / 230 بغير نسبة .