وعندما يحاول الدارس اكتشاف المصادر التي استقى منها أبو حيان مادته الأدبية في البصائر ، يجد نفسه أمام حشد هائل من المؤلفات يصعب التعرض لها جملة معا ، ولذا لا بد من تقسيمها إلى أنواع أو مجموعات ، ولعل خير ما يبدأ به هو المصادر التي ذكرها أبو حيان نصا في مقدمته على الجزء الأول ، والتي سبق اقتباسها في هذه الدراسة « 1 » .
وأول المصادر التي أشار إليها أبو حيان كتب الجاحظ . والحقيقة أن الناظر في كتاب البصائر يجد أن التوحيدي اعتمد على غير كتاب أو رسالة منها ، وفي رأسها يأتي كتاب البيان والتبيين الذي نقل منه أبو حيان الشيء الكثير « 2 » ، وسبق أن ذكرنا أنه كان بين مصادره في الحديث النبوي ، كما نقل من كتاب الحيوان « 3 » ، وكتاب البرصان والعرجان « 4 » ، والرسالة العثمانية « 5 » ، ورسالة الحنين إلى الأوطان « 6 » ، وكتاب المحاسن والأضداد المنسوب للجاحظ « 7 » ، ولعله أيضا نقل من نسخة من كتاب البخلاء تختلف عن النسخة التي وصلتنا « 8 » ، هذا بالإضافة إلى ما أورده من فصول أدبية له « 9 » ، أي من تأليفه ، وقد كان ردّها إلى كتب الجاحظ ورسائله أمرا مستعصيا .
هامش
( 1 ) انظر ما سبق ، ص : 243 .
( 2 ) انظر أمثلة من ذلك وحسب في الجزء الأول ، الفقرات : 13 و 15 و 29 ، والجزء الخامس ، الفقرات : 184 و 318 و 340 و 370 و 379 و 388 و 391 و 412 و 493 ، والجزء السابع ، الفقرة الأولى ، والجزء التاسع ، الفقرة : 441 و 442 .
( 3 ) انظر مثلا الجزء الخامس ، الفقرة : 459 ، والجزء السادس ، الفقرة : 467 .
( 4 ) انظر مثلا الجزء الرابع ، الفقرة : 669 والجزء الخامس ، الفقرة : 18 .
( 5 ) انظر مثلا الجزء السادس ، الفقرة : 788 .
( 6 ) انظر أمثلة من ذلك في الجزء التاسع ، الفقرات : 268 - 272 ، والجزء الثامن ، الفقرات :
638 - 640 .
( 7 ) انظر مثلا الجزء التاسع ، الفقرتين : 254 و 271 .
( 8 ) انظر الجزء التاسع ، الفقرة : 339 ب ، وانظر حاشيتها .
( 9 ) انظر نماذج من ذلك في الجزء الثالث ، الفقرات : 452 - 455 ، والجزء الرابع ، الفقرة :
667 ، والجزء السادس ، الفقرة : 426 .