التوحيدي إلى ذكر بعض مصادره بالتكنية ، كأن يقول : « القائل بالاشتقاق » ( 5 / ف 386 ) أو « البصير بالاشتقاق » ( 5 / ف 276 ) ، وفي أحيان أكثر يبهم بحيث يتعذر تماما معرفة المراد بمصدره كأن يقول : « قال بعض أهل اللغة » ( 6 / ف 156 و 173 ) و « قال بعض الأدباء » ( 6 / ف 473 ) .
بالإضافة إلى ذلك هناك عدد غير قليل من الألفاظ شرحت على لسان أعرابي أو أعرابية أو على لسان « العرب » ، والمعني بذلك : الفصحاء ، إلى مجموعة كبيرة من الشروح المصدّرة بكلمة « يقال » .
ز - الأدب
هذا هو المجال الأرحب في كتاب أبي حيان ، إذ هو لبّ الكتاب وصلبه ، وإنما تجيء الموضوعات الأخرى متناثرة في داخله لتمنحه لونا خاصا دون أن تفقده هويته الأدبية الخالصة . وما أعنيه بالأدب هو ما قرره الجاحظ ومن بعده ابن قتيبة : أنه كل ما يمتع ويفيد في فقر قصيرة على وجه الإجمال تتضمن الشعر الرائق ، والنثر الأنيق ، والخطبة المؤثرة ، والحكمة البليغة ، والموعظة الحسنة ، والمثل السائر ، والحادثة الطريفة ، والمجادلة اللطيفة ، والخبر التاريخي ، والرواية التقريرية ، والنقد الأدبي ، والنادرة الملهية ، والطريفة المتفردة . فهو اسم لما يتضمن - بكلام التوحيدي عن البصائر - « من الذهن لواقحه ، ومن العقل قرائحه ، ومن العلم غنائمه ، ومن الفهم نتائجه ، ومن الصدر ذخائره ، ومن الدهر سرائره ، ومن الأدب أرواحه ، ومن البال خواطره ، ومن الروية جواهرها ، ومن الحكمة حقائقها ، ومن التجربة أعيانها ، ومن الحنكة فرائدها ، ومن الأخلاق محاسنها ، ومن العرب بيانها ، ومن الفرس سياستها ، ومن اليونان دقائقها ، ومن الشريعة رقائقها . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) من مقدمة الجزء السادس .