الذي ينفي « 1 » الزّائف ويقتني الجيّد ، فما انتكثت الدّول وانتقضت الملل إلّا بهذا « 2 » التأويل الذي ينشئه « 3 » هوى الملك في واحد بعد واحد ، على « 4 » أنّا لا نجحد أن تكون النّجابة في بعض الخاملين ، والفسالة في بعض المشرّفين « 5 » ، لأنّ الغرائز والنحائز مختلفات ، وكلّ من شوطه « 6 » على حدّ إن زاد مكرها « 7 » في وقت نقص مختارا في وقت ، وأصل كلّ معروف نكرة ، وآخر كلّ معروف نكرة « 8 » ، ولكنّ الأولى بالقياس على عادة الناس تقديم من له قديم ، فليس طلاب الذّهب من معدنه كطلب المعدن في الأرض ، على أنّ هذه القضيّة في زماننا مطويّة ، وهذا الشأن متروك .
582 - رفع إلى كسرى أنّ النّصارى الذين بحضرة باب الملك يقرفون بالتجسّس ، فوقّع :
من لم يظهر ذنبه لم تظهر منّا عقوبة له « 9 » .
583 - ورفع إليه أنّ بعض الناس ينكر إصغاء الملك إلى أصحاب الأخبار ، فوقّع :
هؤلاء بمنزلة مداخل الضّياء إلى البيت المظلم ، وليس لقطع موادّ النّور مع الحاجة إليه وجه عند العقلاء .
قال بعض أصحابنا : أما الأصل في هذا التّدبير فصحيح ، لأنّ الملك محتاج إلى الأخبار ، ولكنّ الأخبار تنقسم إلى ثلاثة أوجه : خبر يتّصل بالدّين ، والواجب عليه أن يبالغ ويحتاط في حفظه وحراسته ونفي القذى عن طريقه
هامش
( 1 ) ل : يتقي .
( 2 ) ل : فما سلب الملك إلا بهذا .
( 3 ) ل : ينشب .
( 4 ) على : سقطت من ل .
( 5 ) ل : المشهرين .
( 6 ) ل : شرط .
( 7 ) ل : بكرها .
( 8 ) وآخر . . . نكرة : سقط من ل .
( 9 ) ل : عقوبته .