تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

478 د - لا تسرع إلى ذمّي حتى تقف على عذري ، وتعرف حقيقة أمري ،

فو اللّه لقد أصبحت وما لي صديق أتنفّس معه ، و [ لا ] عدوّ أنافسه ، ولا غنى أستمتع به ، ولا حال أغبط بها ، ولا مرتبة أحسد عليها ، ولمّا أفضى بي الزمان إلى هذه الخلّة المشكوّة ، وأفضيت بنفسي [ . . . ] « 1 » ما حوى هذا الكتاب معلّلا نفسا قد باءت بسخط من اللّه إن لم تكن شاكرة للّه تعالى ، مسلّمة لأقدار اللّه عزّ ذكره ، راضية بقضاء اللّه ، عارفة باختيار اللّه جلّ اسمه ، فلا تزدني بلومك حرقة ، وبمنازعتك أسفا ، وبلجاجك ضجرا ؛ واعلم أني بشريّ أزلّ إن قلت ، وأضلّ إذا ارتأيت ، وأخطئ إذا توخّيت ، وأصيب إذا وفّقت ، وأحقّق إذا ألهمت ، وأنال إذا قرّبت ، وأسعد إذا لوطفت ، وأتخلّص إذا رحمت ، فإذا لمت فليكن لوما هونا ، فإنّك لو نصبت نفسك في موضعي لم تخل من لسان هو أعضب من لسانك ، ومدية هي أحزّ من مديتك .

478 ه - وقوله « 2 » :

إلهاب المذكّي ، هو العدو ، ويقال : ألهب يلهب ، أي أحمى العادي نفسه فهو بمنزلة نار تلهّب ؛ ويقال : أهذب أيضا في هذا المعنى ، والمذكّي : المسنّ ، فيقال : ذكّى الرجل وغيره إذا أسنّ ؛ والأفلاء : جمع فلوّ « 3 » ، ولا تقل : فلوا ، ويقال إنه قيل له فلوّ لأنّه افتلي عن أمّه أي أخذ وقطع ، ومنه يقال : فليت رأسه بالسيف ، والفوالي : نساء يفلين ثيابهنّ ويطلبن هوامّ أبدانهنّ ، يقال : تفلّى فلان وتفلّت المرأة ، وفلت الأمّ رأسها ، وفلّت رأسها ، والفلّ : القوم المنهزمون ، والفلول : آثار في السّيوف من طول الضّراب ، وإيّاه عنى الشاعر « 4 » : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أقدر أن في النصّ هنا سقطا . ( 2 ) انظر البيت الخامس من الفقرة : 478 . ( 3 ) الفلوّ والفلوّ والفلو : المهر والجحش إذا فطم . ( 4 ) هو النابغة الذبياني ، انظر ديوانه : 44 .