475 - قال :
وحدّثني أبو حامد بحديثه مع عمّه حين حدّثته أنّ عمّي كان قاعدا في بعض العشيّات في قطيعة الرّبيع ، فاجتزت به متوجّها إلى مجلس أبي الحسن ابن القطّان الفقيه الشافعيّ ، فقال له جلساؤه : إنّ ابن أخيك يا أبا العبّاس مجتهد في طلب العلم ، يغدو ويروح ، ولقد سمعنا تلاوته للقرآن فاستجدناها ، ولقد سمعنا منطقه فاستأنسنا به ، وقد كتب الحديث الكثير ، وسافر وتصوّف ، فقال للجماعة : هذا كلّه كما تقولون ، ولكن له عيب واحد ، قالوا : وما هو ؟ قال : يأكل في كلّ يوم أربعة أرغفة ، فورد على الجماعة ما حيّرها وأضحكها . وقد رأينا أعماما قطعوا أرحاما ، فقطع اللّه أعمارهم ، وأقفر ديارهم ، وأورثهم خسارهم . وإنّما سقت هذا ناهيا عن قطيعة الرّحم ، وحاثّا على حفظ القرابة ، مذكّرا عواقب القطيعة ، ومحذّرا من قبيح القالة ، وإلى اللّه تعالى نفزع في كلّ ما دقّ وجلّ ، فهو المنتهى وإليه الرّجعى .
476 - احتضر ابن أخ لأبي الأسود الدؤلي - هكذا الفصيح بفتح الهمزة - فقال :
يا عمّ ، أموت والناس يحيون ؟ قال : كما حييت والناس يموتون .
477 - قال ابن السّمّاك :
أهل القبور على الاختبار ، وأهل الدّور على الاضطرار والانتظار ، فأمّا أهل القبور فندموا على ما قدّموا ، وأمّا أهل الدّور فيقتتلون على ما عليه أهل القبور ندموا ، فلا هؤلاء إلى هؤلاء يرجعون ، ولا هؤلاء بهؤلاء يعتبرون .
478 - شاعر :
[ الوافر ]
أنا ابن محفّض والسّكب خالي * إذا أنا من بني رجل الحمار
أسود إلى العلى بأب وجدّ * إذا عظمت مراهنة الخطار
شيوخا طال ما سادوا وقادوا * تميما في الملمّات الكبار
فلا تمدد يديك بلا قديم * إلى أهل القديم ولا نجار