النّجاء ؛ ثمرة الحزم السلامة ، وثمرة العجز الندامة .
471 - قال أعرابيّ :
آفة الحزم ترك الاستعداد ، وآفة الرأي سوء الاستبداد .
472 - قال أعرابيّ :
الحازم لا تدهش له عزيمة ، ولا تكهم له صريمة .
473 - قال بعض تجّار البحر :
حملنا مرة متاعا إلى الصّين من الأبلّة ، وكان قد اجتمع ركب فيه عشر سفن ، قال : ومن رسمنا إذا توجّهنا في مثل هذا الوجه أن نأخذ قوما ضعفاء ، ونأخذ بضائع قوم ، فبينا أنا قد أصلحت ما أريد إذ وقف عليّ شيخ فسلّم فرددت فقال : لي حاجة قد سألتها غيرك من التّجار فلم يقضها ، قلت : فما هي ؟ قال : اضمن لي قضاءها حتى أذكرها ، فضمنت ، فأحضر لي رصاصة من مائة منا ، وقال لي : تأمر بحمل هذه الرصاصة معك ، فإذا صرتم في لجّة كذا فاطرحها في البحر . فقلت : يا هذا ، ليس هذا ممّا أفعله ، قال : قد ضمنت لي ، وما زال بي حتى قبلت وكتبت في روزنامجي ؛ فلمّا صرنا في ذلك المكان عصفت الريح وهاج البحر ، فاشتغلنا بأنفسنا ونسيت الرصاصة ، ثم خرجنا من اللّجّة وسرنا حتى بلغنا موضعا ، فبعت ما صحبني ، وحضرني رجل فقال لي : يا هذا ، أمعك رصاص ؟ قلت :
لا ، فقال غلامي : معنا رصاص ، فقلت : لم أحمل رصاصا ، قال : بلى ، للشيخ ، فذكرت فقلت : خالفناه ، بلغنا إلى هاهنا وما يلحقني أن أبيعه ففيه ما ينفعه ، فقلت للغلام : أحضرها ، وساومني الرجل بها فبعتها بمائة وثلاثين دينارا وابتعت بها للشيخ طرائف الصّين ، وخرجنا فوافينا المدينة ، فبعت تلك الطرائف فبلغت سبعمائة دينار ، وصرت إلى البصرة إلى الموضع الذي وصفه الشيخ ، ووقفت بباب دار ، وسألت عنه فقيل لي : قد توفي ، قلت : فهل خلّف أحدا يرثه ؟ قالوا : لا نعلم إلّا ابن أخ له في بعض نواحي البحر ؛ قال : فتخبّرت