رمضان ، فأتي بسكران فهمّ به ثم سأل عنه فقلت : كفاك عليّ بن أبي طالب ذلك بالنّجاشي « 1 » ، فقد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين للسّكر ، ومائة لحرمة شهر رمضان ، وحمله على جمل وطاف به في الكوفة ، فجعل الصبيان يصيحون به : سلح سلح ، فيقول : كلّا إنّها يمانية ، ووكاؤها شعر ؛ وهجا أهل الكوفة فقال « 2 » : [ البسيط ]
إذا سقى اللّه قوما « 3 » صوب غادية * فلا سقى اللّه أهل الكوفة المطرا
وأرسل الريح تسفي في عيونهم * حتى إذا لا ترى ماء ولا شجرا
ألقى العداوة والبغضاء بينهم * حتى يكونوا لمن عاداهم جزرا
السّارقين إذا ما جنّ ليلهم * والدّارسين إذا ما أصبحوا السّورا
والتّاركين على طهر نساءهم * والنّاكحين بشطّي دجلة البقرا
ثم ذهب [ إلى ] معاوية وقال في عليّ ، وكان قد قال في معاوية « 4 » : [ البسيط ]
يا أيّها الملك المهدي « 5 » عداوته * انظر لنفسك أيّ الأمر تأتمر
واعلم يقينا بأنّ المجد في نفر * هم العرانين ما ساواهم بشر « 6 »
فإن نفست على الأقوام مجدهم * فابسط يديك فإنّ الخير مبتدر
نعم الفتى أنت إلّا أنّ بينكما * كما تفاضل ضوء الشّمس والقمر
إنّي امرؤ قلّ ما أثني على أحد * حتى أبيّن ما آتي وما أذر
هامش
( 1 ) النجاشي الحارثي الشاعر اسمه قيس بن عمرو بن مالك ، وكان فاسقا رقيق الإسلام ، وتوفي سنة 40 بعد أن عمر طويلا ؛ ترجمته في الإصابة 3 : 582 والشعر والشعراء 246 ( وانظر حاشيته ) .
( 2 ) الشعر في السمط : 890 ومعجم البلدان ( الكوفة ) ، ومنه ثلاثة أبيات في الشعر والشعراء :
247 والخزانة 4 : 368 .
( 3 ) السمط : أرضا .
( 4 ) الشعر والشعراء : 249 والخزانة 4 : 368 .
( 5 ) الشعر والشعراء : المبدي .
( 6 ) رواية البيت في الشعر والشعراء :واعلم بأن علي الخير من نفر * شم العرانين لا يعلوهم بشر