الناس ، ولا معصوم من الخلق « 1 » . فأما جعل « 2 » فمن دونه ، فنسأل اللّه عزّ وجلّ أن لا يهتك أستارنا كما هتك أستارهم ، ولا يقبّح أخبارنا كما قبّح أخبارهم .
705 - حدّثني القاضي الموفّق المراغي قال :
كان سبب نكبة أبي عمرو الأصبهاني « 3 » ، وزير « 4 » عليّ بن ركن الدولة « 5 » شؤم النّصيبيّ أبي إسحاق « 6 » ، غلام جعل ، وذلك أنه فتح عليه باب « 7 » الخنا ، وسوّغ له التهالك في المجون « 8 » ، وهوّن عليه أمر الدّين ، ومنعه من أسباب البرّ والصدقة « 9 » والتعبّد ، فقسا قلب ذلك الرجل ، وجمدت كفّه ، وجعد بنانه ، وطال هذيانه ، وعظم طغيانه ، فأخذه اللّه تعالى أخذة ، جعلها نقمة له « 10 » وموعظة للناظر إليه .
وكان القاضي هذا يقول : سمعت النّصيبيّ يقول وقد انتشى من الصّرف من
هامش
( 1 ) ص : في الخلق .
( 2 ) الجعل لقب أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن إبراهيم البصري ، وهو معتزلي بارز صاحب مصنفات ، توفي سنة 369 ؛ ترجمته في تاريخ بغداد 8 : 73 والمنتظم 7 : 101 والجواهر المضية 2 : 260 ولسان الميزان 2 : 303 ؛ وفي كتاب أخلاق الوزيرين للتوحيدي غير خبر عنه ( انظر الصفحات 201 - 214 ) .
( 3 ) ذكره أبو حيان في أخلاق الوزيرين : 212 وسماه « كاتب فخر الدولة » .
( 4 ) ص : مدبر .
( 5 ) هو الملقب بفخر الدولة البويهي ؛ وقد ذكر أبو حيان علاقة النصيبي بأبي عمرو في أخلاق الوزيرين : 212 .
( 6 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي النصيبي أو النصيبيني : متكلم معتزلي ، كان من غلمان جعل البصري ، وقد أرسله إلى الصاحب بن عباد ليدعو إلى الاعتزال ، بطلب من الصاحب نفسه ؛ وقد أبرز أبو حيان جوانب كثيرة في شخصيته وآرائه وطعن فيه بشدة دينا وخلقا في أخلاق الوزيرين ( 202 و 211 و 297 ) والإمتاع والمؤانسة ( 1 : 141 ) والمقابسات ( 159 و 160 ) ؛ وله ترجمة في المنتظم 7 : 179 وفرق وطبقات المعتزلة : 122 .
( 7 ) باب : سقطت من م .
( 8 ) م : المحول .
( 9 ) ص : والخير .
( 10 ) ص : جعله نقمة .