فيه ، والتشكيك عليه ، وإنشاء مسائل لا يسأل عنها أحد ، ولا يدلّ عليها وسواس ، وادّعوا أنّ الإقبال على هذا النوع تصحيح للتوحيد ، ومعرفة بالأصول ، وإثبات للحقّ ، ثم فارقوا العمل وإخلاصه ، وأعرضوا عن الآخرة وطلبها بالتهجّد والصّوم وطول الصّمت وبذل النفس . ومتى واقفتهم « 1 » شاغبوك وصاخبوك ورموك بدائهم ، وازدحموا عليك بكيدهم .
فجانب - أيدك اللّه - هذه الخصلة القادحة في عقد الدّين ، الفاضحة لأصول الأخلاق - أعني الجدل والنّقار والاستقصاء - واعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وآله قد أوضحا لك منهج السلامة ، وسلكا بك طريق الرّشد ، فما لاح لك من ذلك فقل به واعمل عليه ، وما أشكل فقف عنه ولذ باللّه فيه ، واتّق اللّه عزّ وجلّ ، فإنّ له مقاحم هي مهالك ؛ وإياك والتهاون بما ألقيت إليك ، فإنّي لم أجد فساد الدّين والدنيا إلّا من هذه الخصلة النكدة .
706 - وقال صلّى اللّه عليه وآله لرجل من جهينة :
ما لك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت .
707 - وقال عليه السلام لرجل قال له :
أوصني ، فقال : عليك باليأس مما في أيدي الناس ، وإياك والطمع فإنّه فقر حاضر .
شرح
706 صحيح مسلم ( زهد : 3 ) والترمذي ( زهد : 31 ) والنسائي ( وصايا : 1 ) وابن حنبل 4 : 24 و 26 وكشف الخفا 2 : 224 « ليس لك . . . » قال : وزاد النجم في آخره « أو تصدقت فأمضيت » . وهذه الفقرة مما انفردت به م .
707 في ابن ماجة ( زهد : 15 ) اجمع اليأس عما في أيدي الناس . . . ؛ وقوله « وإياكم والطمع . . . » في مجمع الزوائد 10 : 248 ، رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن أبي حميد وهو مجمع على ضعفه ؛ وورد في إتقان الغزي في بابي « إياك » و « إياكم » 59 و 60 ؛ وانظر الجامع الصغير 1 : 117 وكشف الخفا 1 : 321 والمقاصد الحسنة : 135 .
هامش
( 1 ) بهامش م : ومتى خالفتهم .