الخمر : لو صحّ أمر الدّين في نفسي لما وجدتني عاكفا على هذا ، لكنّي ما أجد صحة ولا أعرف حقيقة ، وأما الكلام الذي نديره بيننا وبين الخصوم مثاله مثال « 1 » قول القائل : أين الباب المجصّص ؟ فيقول له المجيب : عند الدّرب المرصّص « 2 » ، فيقول السائل : فأين الدرب المرصّص ؟ فيقال : عند الباب المجصّص « 3 » .
هذا قليل من كثير ما ينطوي « 4 » عليه هذا وأشباهه من الناس ، والطريف أنّ القوم يقطعون بالوعيد ، ويحكمون بالتخليد ، ويأخذون بأشدّ التشديد ، ثم يركبون من الدنيا سنامها ويقتحمون من النار جاحمها « 5 » ؛ على هذا تجد « 6 » القاضي الأسدآباذي قاضي الرّيّ « 7 » وابن عبّاد ومن لفّ لفّهما ، وما أدري ما أقول في هذه الطائفة الداعية إلى الحقّ بزعمها ، العاكفة « 8 » على الفسوق والكفر باختيارها . ما هذا إلّا العناد ومجاهرة ربّ العالمين بالإلحاد . ولولا أنّي أجد لهيبا في نفسي من هذه الأمور المتناقضة ، لما شغلت خاطري بهم ولا أعملت لساني فيهم ، فلهم ربّ يجزيهم جزاءهم ويحاسبهم حسابهم ، ولكنّي يدركني أسف على دين اللّه عزّ وجلّ كيف يتلعّب به قوم لا خلاق لهم ، ولا من عقيدة معهم ، وإنما أتوا من الفصل الذي تقدّم هذا الكلام ، وهو أنهم رضوا من أنفسهم في الدين « 9 » بالكلام
هامش
( 1 ) ص : مثاله قول .
( 2 ) ص : المرصود .
( 3 ) فيقول . . . المجصص : سقط من ص .
( 4 ) ص : ينطمي .
( 5 ) ص : ومن النار جماحها .
( 6 ) ص : الحدّ .
( 7 ) هو أبو الحسن الأسدآبادي الهمذاني المعروف بالقاضي عبد الجبار العالم المعتزلي المشهور ؛ وقد ذكره أبو حيان في أخلاق الوزيرين : 95 والإمتاع والمؤانسة 1 : 141 ، وقال إنه كان مقربا من الصاحب بن عباد وإن رتبته في الكلام علت حتى لا مزيد عليها .
( 8 ) ص : القادمة .
( 9 ) في الدين : زيادة من م .