يصحب العقل ، والعقل كهف الدّعة « 1 » ، وجوهر القرار ، ومعدن السّكون ، ولهذا ترى هدي العاقل « 2 » أهدى من ظاهر الأحمق « 3 » ، لأنّ الأحمق لا صمت له ، ولا سمت معه ، والحواسّ طلائع العقل وروّاده ، وأقربها إلى العقل ما سلك « 4 » إليه طريق السّمع . ألا ترى أنّ من سمع ففهم أشرف ممّن أبصر فعلم ؟ والإنسان قد يفقد البصر ويحوز الفضل « 5 » بكمال العقل ، وقلّ ما يوجد من عدم السّمع ففاز بشرف العقل . قال : ويوضح هذا أن « 6 » البصر يلقط من المشاهدات ما قابله ، والسمع يحيط بكل ما يرعاه ويهديه إلى العقل « 7 » ، فكأنّ السمع أخدم « 8 » للعقل ، وعلى قدر خدمته له قربه منه ، وعلى حسب قربه منه عنايته به « 9 » .
669 - وسمعت غير هذا الفاضل يقول :
البصر في الجسم بمنزلة العقل في النفس ، كأن « 10 » العقل عين النفس ، والبصر عين الجسم ، ولهذا ما يستدلّ بسكون الطّرف وحسن تدوير الحماليق على زيادة الإنسان ونقصه .
670 - قال عبد اللّه بن عمر :
ما زلت أسمع « زر غبّا تزدد حبّا » حتى
شرح
670 الحديث في مجمع الزوائد 8 : 175 من طرق كثيرة ، وعيون الأخبار 3 : 24 ، وانظر إتقان الغزي : 99 ؛ قال : وقد أفرد أبو نعيم طرقه في جزء ثم ابن حجر في الإنارة بطرق غب الزيارة ؛ وانظر أيضا التذكرة الحمدونية 1 : رقم 594 وبهجة المجالس 1 : 257 -
هامش
( 1 ) ص : للدعة .
( 2 ) ص : ترى العاقل .
( 3 ) ص : من الأحمق .
( 4 ) ص : يسلك .
( 5 ) ص : العلم .
( 6 ) ص : ويصح هذا على أن .
( 7 ) ص : ويهديه العقل .
( 8 ) ص : خادم .
( 9 ) به : زيادة من م .
( 10 ) ص : فإن .