ولحسن الشعر وقبول الفهم إيّاه علة أخرى وهي موافقته « 1 » للحال التي يعدّ معناه لها ، كالمدح في حال المفاخرة ، وحضور من يكبت بإنشاده من الأعداء ويسرّ « 2 » به من الأولياء ، وكالهجاء في حال مباراة « 3 » المهاجي والحطّ منه ، حيث ينكي فيه استماعه له ، وكالمراثي في حال جزع المصاب به « 4 » ، وكذكر « 5 » مناقب المفقود عند تأبينه والتعزية عنه ، وكالاعتذار والتنصّل من الذّنب « 6 » عند سلّ سخيمة المجنيّ عليه المعتذر إليه ، وكالتحريض على القتال عنه التقاء الأقران وطلب المغالبة « 7 » ، وكالغزل والنسيب « 8 » عند شكوى العاشق واهتياج شوقه « 9 » وخضوعه « 10 » وحنينه إلى من يهواه . وإذا « 11 » وافقت هذه المعاني هذا الخلال « 12 » تضاعف حسن موقعها عند مستمعها لا سيما إذا أيّدت بما يجلب إلى القلوب « 13 » من الصّدق عن ذات النفس ، بكشف المعاني المختلجة فيها ، والتصريح بما كان يكتم منها ، والاعتراف « 14 » بالحقّ في جميعها .
والشعر هو ما إن عري من معنى بديع « 13 » لم يعر من حسن الديباجة ، وما
هامش
( 1 ) العيار : وموافقته .
( 2 ) العيار : ومن يسر .
( 3 ) ص : مباداة .
( 4 ) ص : في حال المصاب .
( 5 ) العيار : وتذكر .
( 6 ) من الذنب : سقطت من م .
( 7 ) ص : عند الالتقاء .
( 8 ) ص : والتشبيب .
( 9 ) واهتياج شوقه : سقطت من ص .
( 10 ) وخضوعه : لم ترد في م ولا في العيار .
( 11 ) العيار : فإذا .
( 12 ) العيار : الحالات .
( 13 ) ص : إذا أمدت بما يخلب القلوب .
( 14 ) ص : والإعراب .
[ 15 ] ص : المعنى البديع .