والفهم يأنس من الكلام العدل الصواب الحق الجائز المعروف ويتشوّف إليه ويتجلّى له « 1 » ويستوحش من الكلام الجائر الخطأ « 2 » الباطل والمحال المجهول المنكر « 3 » وينفر منه ويصدأ له « 4 » . فإذا كان الكلام الوارد على الفهم منظوما مصفّى من كدر العيّ « 5 » ، مقوّما من أود الخطأ واللّحن ، سالما من جور التأليف ، موزونا بميزان الصّواب لفظا ومعنى وتركيبا ، اتسعت طرقه ولطفت موالجه ، فقبله الفهم وارتاح له وأنس به ، وإذا ورد « 6 » عليه ضدّ هذه الصّفة وكان باطلا محالا مجهولا ، انسدّت طرقه ، ونفاه الفهم « 7 » ، واستوحش عند حسّه ، وصدئ له ، وتأذّى به كتأذّي سائر الحواسّ بما يخالفها على ما شرحناه . وعلّة كلّ حسن مقبول الاعتدال ، كما أنّ علّة كلّ قبيح منفيّ الاضطراب ، والنفس تسكن إلى كلّ ما « 8 » وافق هواها ، وتقلق ممّا خالفه « 9 » ، ولها أحوال تتصرّف بها ، فإذا « 10 » ورد عليها في حالة من حالاتها ما يوافقها اهتزّت له وحدثت « 11 » لها أريحية وطرب ، وإذا « 12 » ورد عليها ما يخالفها قلقت واستوحشت .
297 - وقال أيضا :
وللأشعار الحسنة على اختلافها مواقع لطيفة عند
شرح
297 عيار الشعر : 15 - 17 .
هامش
( 1 ) الصواب الحق . . . ويتجلى له : سقط من ص .
( 2 ) العيار : والخطأ .
( 3 ) والمحال المجهول المنكر : سقط من ص .
( 4 ) ص : ويصدّ عنه .
( 5 ) ص : كدّ العي .
( 6 ) ص : ولو أورد .
( 7 ) الفهم : لم ترد في العيار .
( 8 ) ص : إلى ما .
( 9 ) ص : خالفها .
( 10 ) ص : وإذا .
( 11 ) ص : اهتزت أو حدثت .
( 12 ) العيار : فإذا .