لئن بلغني أنه وقف أحد من قوّادي وخاصّتي وخدمي على بابك لأضربنّ عنقه ولأقبضنّ ماله ، فمن شاء فليرم ذلك من هذه المواكب التي تغدو إلى بابك كل يوم ؛ أما لك مغزل فيشغلك ، أو مصحف يذكّرك ، أو بيت يصونك ، إيّاك ثم إيّاك ما فتحت فاك في حاجة لملّيّ أو ذمّيّ والسلام . قال : فانصرفت وما تعقل ما تطأ ، ولم تنطق عنده بحلو ولا مرّ بعدها .
129 - قال أبو العيناء :
كتب زنقاح الهاشمي - وهو محمد بن أحمد بن علي بن المهدي - إلى طبيبه : والك يا يوحنا ، وأتمّ نعمته عليك ، قد شربت الدواء خمسين مقعدا ، المغص والتقطّع يقتل بطني ، والرأس فلا تسل عنه ، مصدّعا بعصابة منذ بعد أمس ، فلا تؤخّر احتباسك عنّي ، فسوف أعلم أني سأموت وتبقى أنت بلا أنا ، فعلت موفّقا إن شاء اللّه .
130 - قال أبو العيناء :
وكتب زنقاح إلى صديق له يسأله بخورا :
شممت اليوم منك ، وحقّ اللّه ، أعزّك اللّه ، رائحة طيّبة ، وذلك ، وحياتك ، باطراح الحشمة ، موفّقا إن شاء اللّه .
131 - قال رجل لأبي العيناء :
كان أبوك أكمل منك ، قال أبو العيناء : إن أبي كنت به ولم يك بي ، وهو أولى بالكمال منّي .
132 - قال أبو العيناء :
وقف عليّ أعرابيّ ما أحسبه بلغ ولا قارب ، وخرج لي غلام أسود [ من الماء ] وقد اغتسل وهو يرعد ، وكان غلاما خبيثا ، فقلت وأومأت إلى الأسود : [ الرجز ]
كأنّه ذئب غضى أزلّ
شرح
[ 129 ] نثر الدرّ 3 : 113 وأخبار الحمقى : 107 - 108 .
[ 130 ] نثر الدرّ 3 : 113 .
[ 131 ] نثر الدرّ 3 : 76 ومحاضرات الراغب 1 : 336 .
( 19 * 3 ) البصائر